يشترك فيه الذَّكر والأنثى، و «ما» نافيةٌ، و «ما» في قوله: (مَا غِرْتُ) مصدريَّة أو موصولةٌ، أي: ما غرت مثل غيرتي، أو مثل التي غرتها (عَلَى خَدِيجَةَ) فيه ثبوت الغيرة وأنَّها غير مستنكرٍ وقوعها من فاضلات النِّساء فضلًا عمَّن دونهنَّ، وأنَّ عائشة كانت تغار من نساء النَّبيِّ ﷺ، لكن من خديجة أكثر (هَلَكَتْ) ماتت (قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي) يعني: ولو كانت الآن موجودةً؛ لكانت غيرتي أقوى، ثمَّ بيَّنت سبب غيرتها بقولها:(لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا) وفي الرِّواية الآتية [خ¦٣٨١٧]«من كثرة ذكر رسول الله ﷺ إيَّاها»(وَأَمَرَهُ اللهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ) أي: في الجنَّة (مِنْ قَصَبٍ) بفتح القاف والصَّاد المُهمَلة آخره مُوحَّدةٌ: لؤلؤٍ مُجوَّفٍ، وهذا أيضًا من جملة أسباب الغيرة؛ لأنَّ اختصاصها بهذه البشرى يُشعِر بمزيد محبَّته ﵊ لها، وعند الإسماعيليِّ من رواية الفضل بن موسى عن هشام بن عروة:«ما حسدتُ امرأةً قطُّ ما حسدت خديجة حين بشَّرها النَّبيُّ ﷺ ببيتٍ من قصبٍ»(وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ)«إن» مُخفَّفةٌ من الثَّقيلة؛ ولذا أتت باللَّام في قولها:«ليذبح الشَّاة»(فَيُهْدِي) بضمِّ الياء وكسر الدَّال (فِي خَلَائِلِهَا) بالخاء المُعجَمة: أصدقائها (مِنْهَا) من الشَّاة (مَا يَسَعُهُنَّ) أي: ما يكفيهنَّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي:«ما يتَّسِعُهُنَّ» بزيادة الفوقيَّة المُشدَّدة بعد التَّحتيَّة، أي: ما يتَّسع لهنَّ، قال في «الفتح»: وفي رواية النَّسفيِّ (١): «يُشْبِعُهُنَّ» من الشِّبَع؛ بكسر المُعجَمة وفتح المُوحَّدة، وليس في روايته لفظة:«ما» وهذا أيضًا من أسباب الغيرة؛ لِمَا فيه من الإشعار باستمرار حبِّه لها حتَّى كان يتعاهد أصدقاءَها.
٣٨١٧ - وبه قال:(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (٢)) أبو رجاءٍ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الحاء وفتح الميم في الأوَّل مُصغَّرًا، الرُّؤَاسيُّ؛ بضمِّ الرَّاء وفتح الهمزة وسينٍ مُهمَلةٍ مكسورةٍ، وليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث، وآخر في «الحدود»[خ¦٦٧٩٢] (عَنْ هِشَامِ
(١) في (م): «النَّسائيِّ»، والمثبت موافقٌ لما في «الفتح» (٧/ ١٦٩). (٢) «بن سعيدٍ»: سقط من (ب).