بدل الكاف وفتح الميم (بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ) لهؤلاء من الأجر (فَعَمِلُوا، حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ العَصْرِ) بنصب «حينَ» خبر «كان» أي: كان الزَّمان زمان حين الصَّلاة، أو بالرَّفع على أنَّ «كان» تامَّةٌ (قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا) باطلٌ، و (١) ذلك الأجر (٢) الَّذي شرطت لنا لا حاجة لنا فيه، فقال: أكملوا بقيَّة يومكم، فإنَّه ما بقي (٣) من النَّهار إلَّا شيءٌ يسيرٌ، وخذوا أجركم، فأبَوا عليه، وفي «باب الإجارة إلى نصف النَّهار»[خ¦٢٢٦٨]: فغضبت (٤) اليهود والنَّصارى، أي: الكفَّار منهم (فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا) آخرين (فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ) الأوَّلين كلَّه (٥)، فهذا مَثَل المسلمين الَّذين قبلوا هدى الله وما جاء به الرَّسول ﵊، ومَثَل اليهود والنَّصارى الَّذين حرَّفوا وكفروا بالنَّبيِّ الَّذي بعد نبيِّهم بخلاف الفريقين السَّابقين في الحديث السَّابق، حيث أعطوا قيراطًا قيراطًا لأنَّهم ماتوا قبل النَّسخ، ولأنَّهم من أهل الأعذار لقوله:«فعجزوا».
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ وبصريٍّ، وفيه التَّحديث والعنعنة والقول، ورواية الرَّجل عن جدِّه، ورواية الابن عن أبيه، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الإجارة»[خ¦٢٢٧١].
(١٨)(بابُ) بيان (وَقْتِ المَغْرِبِ، وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق في «مُصنَّفه» عن ابن جريجٍ عنه: (يَجْمَعُ المَرِيضُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ) وبه قال أحمد وإسحاق مُطلَقًا وبعض الشَّافعيَّة، وجوَّزه مالكٌ بشرطه، والمشهور عن الشَّافعيِّ وأصحابه المنع، قال في «الرَّوضة»: المعروف في المذهب أَنَّه لا يجوز الجمع بالمرض والوحل، وقال جماعةٌ من
(١) «و»: مثبتٌ من (ب) و (س). (٢) في (د): «الآخر»، وهو تصحيفٌ. (٣) في (ص): «يبقى». (٤) في (ص): «فغضب». (٥) في (د): «كلَّهم»، وهو تحريفٌ.