ابن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام: (أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: رَأَيْتُ جَهَنَّمَ) حقيقةً أو عُرِض عليه مثالها، وكان ذلك في كسوف الشَّمس (يَحْطِمُ) بكسر الطَّاء، أي: يأكل (بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا) هو ابن عامرٍ الخزاعيُّ (يَجُرُّ قُصْبَهُ) بضمِّ القاف وسكون المهملة: أمعاءه، أي: في النَّار، وسقط للعلم به (وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ).
وقد سبق هذا الحديث مطوَّلًا في أبواب العمل في «الصَّلاة» من وجهٍ آخر عن يونس بن يزيد [خ¦١٠٤٦].
(١٤) هذا (بابٌ) -بالتنوين- في قوله تعالى:(﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾) رقيبًا كالشَّاهد، لم أُمَكِّنهم من هذا القول الشَّنيع؛ وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] فضلًا عن (١) أن يعتقدوه (﴿مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾) أي: بالرَّفع إلى السَّماء؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] والتَّوفِّي: أخذ الشَّيء وافيًا، والموت نوعٌ منه (﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾) المراقب لأحوالهم، فتمنع من أردت عصمته بأدلَّة العقل والآيات التي أُنزِلت إليهم (﴿وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧]) مطَّلعٌ عليه مراقبٌ له، قال في «فتوح الغيب»: فإن قلت: إذا كان الشَّهيد بمعنى: الرَّقيب؛ فلمَ عدل عنه إلى الرَّقيب في قوله تعالى: ﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ مع أنَّه ذيَّل الكلام بقوله: ﴿وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾؟ وأجاب: بأنَّه خُولِف بين العبارتين؛ ليميِّز بين الشَّهيدين والرَّقيبين، فيكون (٢) عيسى ﵇ رقيبًا ليس كالرَّقيب الذي يَمْنَع ويُلزِم، بل هو كالشَّاهد على المشهود عليه، ومَنْعُه بمجرَّد القول، وأنَّه تعالى هو الذي يمنع منع إلزامٍ؛ بنصب