والمعنى: وأنتم محرمون، وهذه الجملة ساقطةٌ لغير أبوي الوقت وذرٍّ.
(﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]) قال قتادة وغيره أي: (بِنَقْضِهِمْ) فـ «ما»(١) صلةٌ؛ نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وهو القول المشهور، وقيل:«ما» اسم نكرةٍ، أُبدِل منها ﴿نَقْضِهِم﴾ على إبدال المعرفة من النَّكرة، أي: بسبب نقضهم ميثاق الله وعهده بأن كذَّبوا الرُّسل الذين جاؤوا من بعد موسى، وكتموا نعت محمَّدٍ ﷺ؛ بعَّدناهم من الرَّحمة أو مسخناهم أو ضربنا عليهم الجزية.
(﴿الَّتِي كَتَبَ اللّهُ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١] أي: التي (جَعَلَ اللهُ) لكم، وثبت هنا قوله:«﴿حُرُمٌ﴾: واحدها: حرامٌ» لأبوي الوقت وذرٍّ.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) قيل: هو غير (٢) السُّدِّيِّ، أو غير من فسَّر السَّابق، وسقط للنَّسفيِّ «وقال غيره» فلا إشكال. (الإِغْرَاءُ) المذكور في قوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ﴾ [المائدة: ١٤]: هو (التَّسْلِيطُ) وقيل: أغرينا: ألقينا.
(﴿أُجُورَهُنَّ﴾) يريد: ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣)[المائدة: ٥]: (مُهُورَهُنَّ) وهذا تفسير أبي عبيدة.
(المُهَيْمِنُ) يريد قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]: قال ابن عبَّاسٍ -فيما وصله ابن أبي حاتمٍ عن عليِّ بن أبي طلحة عنه-: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: المهيمن (الأَمِينُ، القُرْآنُ: أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ) وقال ابن جريجٍ: القرآن أمينٌ على الكتب المتقدِّمة، فما وافقه منها فحقٌّ، وما خالفه منها فهو باطلٌ، وقال العوقي عن ابن عبَّاسٍ: ﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ أي: حاكمًا على ما قبله من الكتب.
(١) في (د): «فجعلها». (٢) في (د): «قول». (٣) زيد في (د): «وهي».