أخدمهُ، فلمَّا قدمَ النَّبيُّ ﷺ راجعًا وبدا له أُحُدٌ» (فَقَالَ: هَذَا) مشيرًا إلى أُحُدٍ (جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) إذ جزاءُ من يُحِبُّ أن يُحَبَّ.
قال في «الروض»: وفي الآثار المسندة: أنَّ أُحُدًا يكون (١) يوم القيامةِ عند باب الجنةِ من داخلها. وفي المسند (٢) عن أبي عثمان بن جبير (٣): عن رسول الله ﷺ قال: «أحدٌ يحبُّنا ونحبُّه، وهو على بابِ الجنَّة. قال: وعيرٌ يبغضنَا ونبغضُه، وهو على بابٍ من أبوابِ النَّارِ» ويقوِّيه قوله ﷺ(٤): «المرءُ مَعْ من أحبَّ» فيناسبُ هذه الآثار، ويشدُّ بعضُها بعضًا، وقد كانَ النَّبيُّ ﷺ يحبُّ الاسمَ الحسنَ، ولا أحسنَ من اسمٍ مشتقٍّ من الأحديَّةِ، وقد سمَّى الله تعالى هذا الجبلَ بهذا الاسمِ مقدمة (٥) لِمَا أرادهُ اللهُ تعالى من مشاكلَةِ اسمهِ لمعناهُ؛ إذْ أهلهُ -وهم الأنصارُ- نصروا رسولَ الله ﷺ والتوحيد، والمبعوثَ (٦) بدينِ التَّوحيدِ عندهُ استقرَّ (٧) حيًّا وميِّتًا، وكان من عادتِه ﷺ أن يستعملَ الوترَ ويحبَّهُ في شأنهِ كلِّه؛ استشعارًا للأحديَّةِ فقد وافقَ اسمُ هذا الجبلِ لأغراضهِ (٨)ﷺ ومقاصدِهِ في الأسماءِ، فتعلَّقَ الحبُّ من النَّبيِّ ﷺ به اسمًا ومسمَّى، فخُصَّ من بينِ (٩) الجبالِ بأن يكونَ معه في الجنَّة إذا ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا. فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثًّا﴾ [الواقعة: ٥ - ٦] قال: وفي أحدٍ قبرُ هارون أَخي موسى عليهما الصلاة والسلام، وكانا قد مرَّا بأُحُدٍ حاجَّينِ أو مُعْتمرين،
(١) «يكون»: ليس في (ص) و (م). (٢) في (د): «مسند» ومراده: الحديث المسند المتصل. (٣) كذا في الأصول، والصواب: «أبي عبس بن جبر» كما في «المجمع» (٤/ ١٣)، و «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٩٣)، و «الكنى» للدولابي (١/ ٤٣). (٤) قوله: «قال: أحد يحبنا ونحبه … ويقوِّيه قوله ﷺ»: ليس في (م). (٥) في (ص): «تقدِمة». (٦) في (ص): «المبعوث». (٧) في (ص): «استقر عنده». (٨) في (ب) و (س): «أغراضه». (٩) في (ص): «دون».