دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ) أي: اتركْ محاماتِكَ لأبي جهل (فَوَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهُمْ) يعني: النَّبيَّ ﷺ وأصحابَهُ (قَاتِلُوكَ) وللأَصيليِّ: «إنَّه» أي: النَّبيَّ ﷺ«قاتلُك» ووهمَ الكِرْمانيُّ حيثُ جعل الضَّمير لأبي جهلٍ، واستشكلَهُ فقال: إنَّ أبا جهلٍ لم يقتلْ أميَّة، ثمَّ تأوَّل ذلك بأنَّ أبا جهلٍ كان السَّبب في خروجه إلى القتالِ، والقتلُ كما يكون مباشرةً يكون سببًا (١).
(قَالَ) أي: أميَّةُ: قاتلي (بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَفَزِعَ) بكسر الزَّاي، أي: خاف (لِذَلِكَ) الَّذي قالهُ سعد (أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا) بفتح الزاي، وفي «علاماتِ النُّبوَّة»[خ¦٣٦٣٢] من طريق إسرائيل: فقال: واللهِ ما (٢) يكذبُ محمَّدٌ إذا حدَّث. فبيَّن في روايةِ إسرائيل سببَ فزعهِ، كما قالهُ في «الفتح».
(فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ) زوجته (قَالَ) لها: (يَا أُمَّ صَفْوَانَ) اسمها: صفيَّة، أو: كريمة بنت مَعمر بن حبيب بن وهب (أَلَمْ تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا) زاد (٣) في نسخة: «ﷺ»(أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ) بتشديدِ الياء، ولأبي ذرٍّ «أنَّه قاتِلي» بإفراد الضَّمير وتخفيف الياء، وفي هذا ردٌّ لِمَا قاله الكِرْمانيُّ، وتصريحٌ بما مرَّ على ما لا يخفى (فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ «قال»(أُمَيَّةُ: وَاللهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ) زادَ إسرائيلُ: «وجاء الصَّريخ»[خ¦٣٦٣٢] وعند ابنِ إسحاق: أنَّ اسم الصَّارخ ضَمْضَم بن عَمرو الغِفَاري، وكان أبو سفيان جاء من الشَّام في قافلةٍ عظيمةٍ فيها أموال قريشٍ، فندبَ النَّبيُّ ﷺ النَّاس إليهم، فلمَّا بلغ أبا سفيان ذلك أرسلَ ضَمْضَمًا إلى قريش يُحرِّضهم على المجيء لحفظِ أموالهم، فلمَّا وصل لمكَّة جَدَع بعيرهُ وشقَّ قميصهُ وصرخَ: يا معشرَ قريشٍ، أموالُكم مع أبي سفيان قد عرضَ لها محمَّدٌ، الغوثَ الغوثَ، فلمَّا فرغ من ذلك (اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ) أي: طلبَ خروجهم (قَالَ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ «فقال»(أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ) بكسر العين، أي: القافلة التي كانت مع قريشٍ، ولأبي ذرٍّ «عيرهم» بالهاء بدل الكاف (فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ) من مكَّة إلى بدرٍ (فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ) له: (يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ
(١) في (ب) و (س): «تسببًا». (٢) في (م): «لا». (٣) «زاد»: ليست في (ص).