واللَّات: اسم أحد الأصنام الَّتي كانت قريشٌ وثَقيفٌ يعبدونها، وقد كانت عادة العرب الشَّتم بذلك، تقول: ليمصصْ بظر أمِّه، فاستعار ذلك أبو بكر ﵁ في اللَّات لتعظيمهم إيَّاها، فقصد المبالغة في سبِّ عروة بإقامة مَن كان يعبد مقامَ أمِّه، وحملَه على ذلك ما أغضبه به مِن نسبته (١) إلى الفرار، ولأبي ذَرٍّ:«بَظْر» بإسقاط حرف الجرِّ (أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟!) استفهامٌ إنكاريٌّ (فَقَالَ) أي: عروة: (مَنْ ذَا؟) أي: المتكلِّم (قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ. قَالَ) عروة: (أَمَا) بالتَّخفيف، حرف استفتاحٍ (٢)(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ) أي: نعمةٌ ومنَّةٌ (كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ) بفتح الهمزة وسكون الجيم وبالزَّاي، أي: لم أكافئك (بِهَا لأَجَبْتُكَ) وبيَّن عبد العزيز الإماميُّ عن الزُّهريِّ في هذا الحديث أنَّ اليد المذكورة: أنَّ عروة كان تحمَّل بديَةٍ فأعانه فيها أبو بكرٍ بعونٍ حسنٍ، وفي رواية الواقديِّ: عشر قلائص، قاله الحافظ ابن حجرٍ.
(قَالَ: وَجَعَلَ) عروة (يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ) زاد أبو ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيهَنِيِّ: «كلمةً» والَّذي في «اليونينيَّة»: «كلَّمه (٣)» بدل قوله: «تكلَّم»، وفي نسخةٍ:«فكلَّما كلَّمه»(أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ) الشَّريفة على عادة العرب من تناول الرَّجل لحية مَن يكلِّمه، لا سيما عند الملاطفة (وَمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ) قصدًا لحراسته (٤)(وَعَلَيْهِ) أي: على المغيرة (المِغْفَرُ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء ليستخفي من عروة عمِّه (فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ يَدَهُ (٥)) إجلالًا للنَّبيِّ ﷺ وتعظيمًا (بِنَعْلِ السَّيْفِ) وهو ما يكون أسفل القِراب من فضَّة أو غيرها (وَقَالَ لَهُ: أَخِّرْ
(١) في (د): «ما أغضبته من نسبة المسلمين». (٢) في (د) و (ص): «استفهام» وليس بصحيحٍ. (٣) في (د) و (م): «كلمةً». (٤) في (د): «قصد الحراسة». (٥) في (د): «بيده».