أي (١): حالَ بينكَ وبين الذُّنوب فلا تأتيها؛ لأنَّ الغَفرَ السَّترُ، وهو إمَّا بين العبد والذَّنب، وإمَّا بين الذَّنب وبين (٢) عقوبته، فاللَّائقُ بالأنبياء: الأوَّلُ، وبأممهم: الثَّاني، قاله البِرماويُّ. وقال غيره: المُرَاد منه: ترك الأَوْلَى والأفضلِ بالعدول إلى الفاضل، وترك الأفضل كأنَّه ذنبٌ؛ لجلالة قدر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. (فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ) بلفظ المضارع، والمُرَاد منه: الحال، وفي بعض النُّسخ:«فَغَضِبَ حتَّى عُرِفَ»(الغَضَبُ) بالرَّفع (فِي وَجْهِهِ) الشَّريف (ثُمَّ يَقُولُ) بالرَّفع عطفًا على «يغضب»: (إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللهِ)﷿(أَنَا)«أتقاكم»: اسم «إنَّ»، وتاليه: عطفٌ عليه، والأخير خبرُها، كأنَّهم قالوا: أنت مغفورٌ لك لا تحتاج إلى عملٍ، ومع ذلك تُواظِب على الأعمال، فكيف بنا مع كثرة ذنوبنا؟! فردَّ عليهم بقوله: أنا أَوْلَى بالعمل لأنِّي أتقاكم وأَعْلَمُكُمْ، وأشار بالأوَّل إلى كماله ﵊ بالقوَّة العمليَّة، وبالثَّاني: إلى القوَّة العلميَّة، وقال في «المصابيح»: فإن قلت: السِّياق يقتضي تفضيله على المُخاطَبِين فيما ذكر، وليس هو منهم قطعًا، فقد (٣) فُقِدَ شرط استعمال «أَفْعَل» التَّفضيل مُضَافًا، وأجاب: بأنَّه إنَّما قصد التَّفضيل
(١) في (م): «أنه». (٢) «بين»: سقط من (س). (٣) في (ج): «وقد».