فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كما (١) في «الفتح» -: «ورأيت» بتقديم الرَّاء على الهمزة مفتوحتَين، وكانت رؤيته النَّار قبل رؤيته للجنَّة (٢) كما يدلُّ له رواية عبد الرَّزَّاق حيث قال فيها: «عُرِضَت على النَّبيِّ ﷺ النَّار، فتأخَّر عن مصلَّاه حتَّى إنَّ النَّاس لَيركب بعضهم بعضًا، وإذ (٣) رجع عُرِضَت عليه الجنَّة، فذهب يمشي حتَّى وقف في مصلَّاه» ويؤيِّده حديث مسلم حيث قال فيه: «قد جِيء بالنَّار وذلك حين رأيتموني تأخَّرتُ مخافة أن يصيبني من لفحها (٤)»، وفيه: «ثمَّ جِيء بالجنَّة وذلك (٥) حين رأيتموني تقدَّمتُ حتَّى قمتُ مقامي … » الحديث، واللَّام في «النَّار» للعهد، أي: رأيت (٦) نار جهنَّم (فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا -كَاليَوْمِ- قَطُّ) «منظرًا» نصبٌ بـ «أَرَ»، و «قطُّ» بتشديد الطَّاء وتخفيفها، ظرفٌ للماضي (٧)، وقوله: (أَفْظَعَ): أقبح وأشنع وأسوأ، صفةٌ للمنصوب، و «كاليوم قَطُّ» اعتراضٌ بين الصِّفة والموصوف، وأدخل كاف التَّشبيه عليه لبشاعة ما رأى فيه، وجوَّز الخطَّابيُّ في: «أفظع» وجهين: أن يكون بمعنى فظيع، كـ «أكبر» بمعنى كبير، وأن يكون «أفعل» تفضيلٍ على بابه على تقديرٍ منه، فصفة (٨) «أَفْعَل» التَّفضيل محذوفةٌ، قال ابن السِّيْد: العرب تقول: ما رأيت كاليوم رجلًا، وما رأيت كاليوم منظرًا، والرَّجل والمنظر لا يصحُّ أن يُشبَّها باليوم، والنُّحاة تقول: معناه ما رأيت كرجلٍ أراه اليومَ رجلًا، وما رأيت كمنظرٍ رأيته اليومَ منظرًا، وتلخيصه: ما رأيت كرجلٍ اليومَ رجلًا، وكمنظرٍ اليومَ منظرًا،


(١) في (د) و (م): «ممَّا».
(٢) في (د): «الجنَّة».
(٣) في (د) و (ص): «وإذا».
(٤) في (ج): نفحها، وبهامشها: نفحَه بالسَّيفِ كـ «مَنَعه» ضَرَبَه، والنَّارُ بحرِّها: أحرقت، نَفْحًا ونَفَحانًا. انتهى «قاموس».
(٥) «وذلك»: مثبتٌ من (د) و (س).
(٦) في (د) و (ص): «أُرِيتُ».
(٧) قوله: «وقطُّ؛ بتشديد الطَّاء وتخفيفها؛ ظرفٌ للماضي» جاء في (م) بعد لفظ: «للمنصوب» اللَّاحق، وجاء في (د) بعد قوله: «لبشاعة ما أرى فيه» اللَّاحق.
(٨) في (د): «فصلة»، وهو تحريفٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>