السَّابقة في «الجزية»[خ¦٣١٧٣] فأتى مُحَيِّصة إلى عبد الله بن سهلٍ وهو يتشحَّط في دمهِ قتيلًا فدفنه (وَقَالُوا) أي: النَّفر (لِلَّذِي) أي: لأهل خيبر الَّذين (وُجِدَ) بضم الواو وكسر الجيم (فِيهِمْ) عبد الله بن سهل قتيلًا: (قَتَلْتُمْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «قَد قتلتُم»(صَاحِبَنَا) وقوله: «للَّذي» بحذف النون، فهو كقولهِ تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ﴾ [التوبة: ٦٩](قَالُوا (١)) أي: أهلُ خيبر: (مَا قَتَلْنَا) صاحبكم (وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا) له (فَانْطَلَقُوا) أي: عبدُ الرَّحمن بن سهل وحُوَيِّصة ومُحَيِّصة ابنا مسعود (إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله»(ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا) فيها (قَتِيلًا) وفي «الأحكام»[خ¦٧١٩٢] وأقبل -أي: مُحَيِّصة- هو وأخوه حُوَيِّصة وهو أكبرُ منه وعبد الرَّحمن بن سهل فذهب ليتكلَّم، وهو الَّذي كان بخيبر، وفي رواية يحيى بنِ سعيد [خ¦٦١٤٢]: فبدأ عبد الرَّحمن يتكلَّم وكان أصغرَ القوم، وزاد حمَّادُ بن زيد عن يحيى -عند مسلم-: في أمرِ أخيه (فَقَالَ)ﷺ: (الكُبْرَ الكُبْرَ) بضم الكاف وسكون الموحدة والنصب فيهما على الإغراء، وفي رواية اللَّيث -عند مسلمٍ-: فسكتَ وتكلَّم صاحباهُ. وتكريرُ الكبر للتَّأكيد، أي: ليبدأ الأكبرُ بالكلامِ، أو قدِّموا الأكبر إرشادًا إلى الأدب في تقديم الأسنِّ، وحقيقةُ الدَّعوى إنَّما هي لعبد الرَّحمن أخي القتيلِ لا حقَّ فيها لابنَي (٢) عمِّه، وإنَّما أمر ﷺ أن يتكلَّم الأكبرُ وهو حويِّصة؛ لأنَّه لم يكنِ المراد بكلامهِ حقيقة الدَّعوى بل سماع صورة القصَّة، وعند الدَّعوى يدَّعي المستحقُّ، أو المعنى: ليكن الكبير وكيلًا له (فَقَالَ)ﷺ(لَهُمْ) أي: للثَّلاثة: (تَأْتُونَ) بفتح النون من غير تحتية، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي:«تأتوني»(بِالبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ، قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ) وعند النَّسائيِّ من طريق عُبيد الله بن الأخنس عن عَمرو بن شُعيب عن أبيهِ عن جدِّه: أنَّ ابن مُحَيِّصة الأصغر أصبحَ قتيلًا على أبوابِ خيبر، فقال رسول الله ﷺ:«أقمْ شاهدينَ على قتلِهِ أدفعهُ إليكَ برمَّتِه» قال: يا رسول الله أنّى أُصيبُ شاهدين وإنَّما أصبحَ قتيلًا على أبوابهِم؟ وقولُ بعضِهم: إنَّ ذكر البيِّنة وهمٌ؛ لأنَّه ﷺ قد علم أنَّ خيبر حينئذٍ لم يكن بها أحدٌ من المسلمين. أُجيب عنه بأنَّه وإن سُلِّم أنَّه لم يسكنْ مع اليهود فيها من المسلمينِ أحدٌ لكن في القصَّة: أنَّ جماعةً من المسلمين خرجُوا يمتارونَ تمرًا، فيجوز أن تكون طائفةٌ أخرى خرجوا لمثلِ ذلك، فإن قلتَ: