«التوحيد»[خ¦٧٥٤٣] قالوا: نُسخِّم وجُوههما ونُخْزِيهما. وفي رواية عبيد الله بن عمر: قالوا: نُسوِّد وجوهَهُما ونُحَمِّمُهُما ونُخَالف بين وجوهِهِما ويُطاف بهما (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللام: (كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ) فَأْتُوا بالتوراة (فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا) أي: فتحوا التَّوراة وبسطوا (فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ) هو: عبد الله بن صوريا (يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ) منها (فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ) وقد وقع بيان ما في التَّوراة من آية الرَّجم في رواية أبي هريرة ولفظه: المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما البيِّنة رجما، وإن كانتِ المرأةُ حُبلى تربِّص بها حتَّى تضعَ ما في بطنِها. وعند أبي داود من حديث جابر: إنَّا نجد في التَّوراة إذا شهد أربعة أنَّهم رأوا ذكره في فرجِها مثل الميلِ في المُكْحلة رجمًا. زاد البزَّار من هذا الوجه: فإن وجدوا الرَّجل مع المرأة في بيتٍ، أو في ثوبها (١)، أو على بطنِها، فهي ريبة وفيها عقوبةٌ (قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ) وفي رواية البزَّار: قال -يعني: النَّبيَّ ﷺ: «فما منعَكُم أن تَرْجموهما (٢)؟» قالوا: ذهبَ سلطانُنَا فكرهنَا القتلَ. وفي حديث البراء: نجد الرَّجم، ولكنَّه كَثُر في أشرافنَا، فكنَّا إذا أخذنا الشَّريف تركناهُ، وإذا أخذنَا الضَّعيف أقمنَا عليه الحدَّ، فقلنا: تعالوا نجتمعُ (٣) على شيءٍ نقيمه على الشَّريف والوضيعِ، فجعلنا التَّحميم والجلد مكان الرَّجم (فَأَمَرَ بِهِمَا) بالزَّانيين (رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَا). قال ابن عمر:(فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي) بفتح التحتية وسكون الحاء المهملة وكسر النون بعدها تحتية، والرُّؤية بصريَّة فيكون «يحني» في موضعِ الحال، وقوله:(عَلَى المَرْأَةِ) يتعلَّق به، أي: يعطفُ عليها (يَقِيهَا الحِجَارَةَ) يحتمل أن تكون الجملة بدلًا من «يَحْني» أو حالًا أخرى، و «أل» في «الحجارةِ» للعهد، أي: حجارة الرَّمي، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ:«يجْنَأ» بجيم بدل الحاء المهملة وفتح النون بعدها همزة. قال ابنُ دقيق العيد: إنَّه الرَّاجح في الرِّواية، أي: أكبَّ عليها. وغرضُ المؤلِّف أنَّ الإسلام ليس شرطًا في الإحصان وإلَّا لم يرجمِ اليهوديين، وإليه ذهب الشَّافعيُّ وأحمدُ. وقال المالكيَّة ومعظم الحنفيَّة: شرط الإحصان الإسلام. وأجابوا عن حديث الباب بأنَّه ﷺ إنَّما رجمهما بحكم التَّوراة، وليس
(١) في (ب) و (س): «ثوب». (٢) في (ل): «فما منعكما». (٣) في (د): «نجمع».