وصف غيرها من السبع الطول بذلك، لما فيها من هذه الصفة، كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضا" (١).
السعدي: " ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ وهن على الصحيح السور السبع الطوال، أو أنها فاتحة الكتاب لأنها سبع آيات" (٢).
• دراسة المسألة:
من خلال ما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم، واستقراء ما ذكره المفسرون في تفسير الآية، وما أوردوه من روايات في بيان معنى السبع المثاني، يتبين أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن المراد بالسبع المثاني هي سورة الفاتحة، وهو ما ذهب إليه القاسمي ﵀، وهو الذي عليه أكثر المفسرين (٣)، وذلك من أوجه:
الأول: دلالة السنة الصحيحة الصريحة على هذا المراد في أحاديث أخرى غير ما تقدم، ولا قول لأحد من قول الرسول ﷺ: فقد روى البخاري بسنده من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "الحمدُ لله أم القرآن وأم الكتاب، والسبعُ المثاني" (٤)، وعن أُبَي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ما أنزل اللَّه في التوراة والإنجيل مثل أم القرآن؛ وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي؛ ولعبدي ما سأل" (٥).
يقول ابن العربي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ بعد أن ذكر الخلاف فيها: "يحتمل أن يكون السبع من السّور، ويحتمل أن يكون من الآيات؟ لكن النبي ﷺ قد كشف قناع الأشكال، وأوضح شعاع البيان؛ ففي الصحيح عند كل فريق ومن كل طريق أنها أمّ الكتاب، والقرآن العظيم - حسبما تقدم من قول النبي
(١) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٤/ ٦٥٩)، بتصرف. (٢) تيسير الكريم الرحمن: السعدي (ص: ٤٣٤). (٣) نص على هذا القشيري في لطائف الإشارات (٢/ ٢٧٩)، والواحدي في البسيط (١٢/ ٦٤٦)، والرازي في مفاتيح الغيب (١٩/ ١٥٩)، والنيسابوري في غرائب القرآن (٤/ ٢٣٢). (٤) أخرجه أحمد في مسنده (١٥/ ٤٩١) برقم: (٩٧٩٠) وصححه محققوا المسند. (٥) أخرجه أحمد في مسنده (٣٥/ ١٩) برقم: (٢١٠٩٤) وصححه محققوا المسند.