للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٦] قال نزلت في الإمامة" (١).

• دراسة المسألة:

من خلال التأمل والنظر في أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الحق الذي لا شك فيه هو الذي عليه أصحاب القول الأول من أهل السنة والجماعة من أن المراد من الأولوية في قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾: الأولوية في نصيب الميراث، وذلك من أوجه:

الأول: أن القول بأن المراد من الآية: الأولوية في نصيب الميراث أن تكون لذوي الأرحام هو الذي عليه عامة السلف، والمفسرين (٢)، وليس المراد: علي على غيره من الصحابة في الإمامة.

وكثير منهم يرى أن الآية ناسخة للتوارث الذي كان بين المهاجرين والأنصار، وبين الأعراب في الجاهلية دون ذوي الأرحام، كما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والحسن، وغيرهم (٣)، ولم يؤثر عن أحد منهم أن المراد: تقديم علي في الإمامة على غيره.

الثاني: أنه قد أثر عن النبي ما يُفهم منه أنه فسر المراد من الآية: أن الأولوية في نصيب الميراث أن تكون لذوي الأرحام.

فقد أخرج ابن جرير الطبري بسنده عن ابن زيد، في قوله: " ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [سورة الأنفال: ٧٢] إلى قوله: ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [سورة الأنفال: ٧٣] قال: كان المؤمن المهاجر، والمؤمن الذي ليس بمهاجر لا يتوارثان وإن


(١) تفسير القمي (٣/ ٨٠٩).
(٢) أشار إلى هذا الرازي بقوله: "نقل الواحدي عن ابن عباس والمفسرين كلهم، أن المراد: هو الولاية في الميراث" ينظر: مفاتيح الغيب (١٥/ ٥١٦).
(٣) انظر: جامع البيان: الطبري (١١/ ٢٨٩ - ٢٩٢)، وانظر: تفسير القرآن العظيم: ابن أبي حاتم (٥/ ١٧٤٣)، وانظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٤/ ٢٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>