﷿ بامتثال أمره، وكان ذلك سجود تعظيم وتحية لا سجود عبادة، كسجود إخوة يوسف له في قوله ﷿: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [سورة يوسف: ١٠٠](١).
ابن تيمية:"قصة سجود الملائكة كلهم أجمعين لآدم ولعن الممتنع عن السجود له تشريف وتكريم له. وقد قال بعض الأغبياء: إن السجود إنما كان لله وجعل آدم قبلة لهم يسجدون إليه كما يسجد إلى الكعبة"(٢).
الإيجي (٣): "السجود حقيقي طاعة لله وتعظيمًا لآدم وهو مشروع، وقيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما بعض العلماء"(٤).
أصحاب القول الثاني:
الشعبي (٥): "إنما كان آدم كالقبلة، ومعنى لآدم إلى آدم"(٦).
وقال بعض المفسرين: جعل آدم قبلة لهم، والسجود لله ﷿ كما جعلت الكعبة قبلة لصلاة المؤمنين، والصلاة لله ﷿(٧).
• دراسة المسألة:
بعد التتبع والنظر في أقوال أهل العلم في هذه المسألة، وما ذكره المفسرون في تفسير الآية، يتبين أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن العلة من سجود
(١) انظر: معالم التنزيل: البغوي (١/ ٨١). (٢) مجموع الفتاوى: ابن تيمية (٤/ ٣٥٨، ٣٥٩). (٣) وهو: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد الحسيني الإيجي، معين الدين، مفسر، من فقهاء الشافعية، تولى الإفتاء ببلده، وسكن مكة أكثر من عشر سنين، مات سنة: ٩٠٥ هـ. ينظر: معجم المفسرين: عادل نويهض (٢/ ٥٤٩، ٥٥٠). (٤) جامع البيان: الإيجي (ص: ٤٠). (٥) وهو: عامر بن شراحيل الشعبي، شعب همدان، أبو عمرو، علامة أهل الكوفة في زمانة، ولد في وسط خلافة عمر، قال أبو حصين: ما رأيت أفقه من الشعبي، مات سنة أربع ومائة. ينظر: تاريخ الإسلام: الذهبي (٣/ ٧٠). (٦) المحرر الوجيز: ابن عطية (١/ ٣٥٩)، وانظر: البحر المحيط في التفسير: أبو حيان (١/ ٤١٧). (٧) انظر: الكشف والبيان الثعلبي (٣/ ٢٢٤)، ولنظر: الهداية: مكي بن أبي طالب (١/ ٢٣٣)، وانظر: البسيط: الواحدي (٢/ ٣٦٥)، وانظر: تفسير القرآن: السمعاني (١/ ٦٧)، وانظر: نظم الدرر البقاعي (١/ ٢٥٥).