للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

معروفة عند اليهود، الذين هم السائلون. وقد وقع في توراتهم في نبوة دانيال قوله عن الملك: (فإذا أنا بكبش واقف عند النهر. وله قرنان) ثم قوله: (وبينما كنت متأملا إذا بتيس معز قد أقبل من المغرب على وجه الأرض كلها. وللتيس قرن عجيب المنظر بين عينيه) قالوا: القرن هنا رمز إلى القوة والسلطان. والتيس رمز إلى مملكة اليونان. وقرنه رمز إلى أول ملك على هذه المملكة وهو الإسكندر الكبير. وما أشار إليه من سرعة مسير هذا التيس إيماء إلى كثرة ما دهم البلاد به من الغارات المتواصلة (١).

الرابع: سياق الآيات الذي دل على أن القوم الذين في زمانه كانوا يُخاطبونه بذي القرنين، كما في قوله: ﴿قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ وقوله: ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾، والقوم الذين كانوا في زمانه، يُحتمل أنهم لم يكونوا من العرب، وذلك لأن ذا القرنين كان معاصراً لإبراهيم ، وإبراهيم من ذرية سام بن نوح وكان يتكلم بالسريانية (٢)، فدل هذا على أن لقب ذي القرنين كان مشهورا عند غير العرب، والله أعلم.

• النتيجة:

بعد ذكر ما تم الوقوف عليه من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن لقب ذي القرنين كان مشهورا عند العرب وغيرهم من الأمم، لما تقدم إيراده من الأوجه الدالة على ذلك، الله أعلم.


(١) انظر: سفر دانيال (الإصحاح الثامن): القس أنطونيوس فكري (ص: ٦٥)، وانظر: محاسن التأويل: القاسمي (١١/ ٤١٠٩).
(٢) انظر: التنبيه والإشراف: المسعودي (١/ ٧٠)، وانظر: فتح الباري: ابن حجر (٦/ ٣٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>