للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

جمهور العلماء.

يقول الشنقيطي: "جمهور العلماء على أن الآية نزلت في غنائم بدر لما اختلف الصحابة فيها فقال بعضهم: نحن الذين حُزْنا الغنائم وحويناها فليس لغيرنا فيها نصيب، وقالت المشيخة: إنا كنا لكم ردءاً لو هزمتم للجأتم إلينا فاختصموا إلى النبي " (١).

تنبيه:

ما علل به القاسمي تعقبه على القائلين بأن سبب نزول الآية هو اختلاف الصحابة في غنائم بدر، بأن هذا غير ممكن والرسول بين أظهرهم، وأن هذا من البهتان العظيم. ليس كما قال، وذلك من وجهين:

الوجه الأول: ظنّه عدم وجود آثار ثابتة تُثبت اختلاف الصحابة في الغنائم.

الوجه الثاني: ظنّه أن الصحابة اختلفوا في الحكم -أي: من سيكون الحاكم في الغنائم؟ -، والحق أن الصحابة لم يختلفوا في الحكم، إنما اختلفوا في من يستحق الغنائم، وهم مُسَلِّمون أن الحكم لله ورسوله، بدليل أنه عندما نزلت الآية سلّموا لحكم النبي وأصلح الله ذات بينهم، ، ولم يعترض أحد على حكم النبي حتى يُكون هناك إشكال في أن سبب نزول الآية هو اختلاف الصحابة في غنائم بدر.

• النتيجة:

يتبين من خلال ما تقدم أن الصواب هو ما عليه جمهور المفسرين من أن سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الخلاف الذي وقع بين الصحابة في غنائم بدر، لما تقدم إيراده من الأوجه الدالة على ذلك، خلافًا لما ذهب إليه القاسمي ، والله أعلم.


(١) أضواء البيان: الشنقيطي (٢/ ٤٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>