وأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ قال أناس من أصحاب النبي ﷺ: لو فعل ربنا لفعلنا، فبلغ النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: الإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي (١).
وغير ذلك من الآثار الصريحة في سبب نزول الآية الدالة على المعنى الحقيقي.
الثالث: نظائر الآية التي تدل على المعنى الحقيقي، فمثلا قوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٥٤] يدل ظاهره على حقيقة قتل النفس، بأن يُباشر المُذنب قتل نفسه أو يقتل البريء منهم المجرم كما ذهب إلى ذلك جمع من المفسرين (٢)، ولم يقل أحد منهم أن المراد: التعرض للقتل بالجهاد ونحو ذلك من التأويلات التي تُقابل المعنى الحقيقي، وهكذا في هذه الآية، والله أعلم.
• النتيجة:
بعد ذكر ما تقدم في معنى قتل النفس الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يتبين أن الصواب مع أصحاب القول الأول من أن المراد: المعنى الحقيقي للقتل، لما تقدم من أقوال أهل العلم، والأوجه الدالة على ذلك، والله أعلم.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٩٥)، (٥٥٦١) وسنده حسن، ينظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (الحاشية) (٣/ ١٥٦). (٢) انظر: جامع البيان: الطبري (١/ ٦٧٩)، وانظر: معالم التنزيل: البغوي (١/ ٩٦)، وانظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (١/ ٣٩٥).