في قوله تعالى ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ رد على من أباح جلوس الجنب مطلقا إذا توضأ. لأن الله تعالى جعل غاية التحريم الغسل. فلا يقوم مقامه الوضوء. كذا في (الإكليل)(١).
قال القاسمي: أقول: إنما يكون هذا حجة لو كانت الآية نصا في تأويل واحد. وحيث تطرق الاحتمال لها، على ما رأيت، فلا (٢).
• أقوال أهل العلم في حكم جلوس الجُنب في المسجد:
القول الأول: أن الجُنب يجوز له الجلوس في المسجد، إن كان متوضأً.
القول الثاني: أن الجُنب لا يجوز له الجلوس في المسجد مطلقًا، وإن كان متوضأً.
أصحاب القول الأول:
سعيد بن جبير:"الجنب يمر في المسجد مجتازا وهو قائم لا يجلس وليس بمتوضئ، وتلا هذه الآية: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ "(٣). فمفهوم كلامه إنه إن كان متوضأً فلا بأس.
مذهب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٤): إذا توضأ الجنب فلا بأس به أن يقعد في المسجد (٥).
(١) انظر: الإكليل: السيوطي (ص: ٩٣). (٢) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٢٥٠). (٣) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٥٥). (٤) وهو: إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه أبو يعقوب، الإمام الكبير، شيخ المشرق، سيد الحفاظ، التميمي، ثم المروزي، نزيل نيسابور، ولقي الكبار، وكتب عن خلق من أتباع التابعين، مات سنة ٢٣٨ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (١١/ ٣٥٨). (٥) انظر: المغني: ابن قدامة (١/ ٩٧)، وانظر: البحر المحيط: أبو حيان (٧/ ٩٠).