الراغب الأصفهاني:" ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ يقتضي خلاف من ورّث ذوي الأرحام، إذ ليس لأحد منهم نصيب مفروض"(١).
الرازي:" المراد من الأقربين من كان أقرب الناس إليه، وما ذاك إلا الوالدان والأولاد، فثبت أن هذا النص لا يدخل فيه ذوو الأرحام"(٢).
• دراسة المسألة:
في تفسير هذه الآية ذكر القاسمي أن من المفسرين من استدل بها على توريث ذوي الأرحام، والعلة من ذلك أنهم من الأقربون فلهم نصيب من الميراث، ويريد بذلك الفخر الرازي.
قال الرازي: "احتج أبو بكر الرازي (٣) بهذه الآية على توريث ذوي الأرحام قال: لأن العمات والخالات والأخوال وأولاد البنات من الأقربين، فوجب دخولهم تحت قوله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ أقصى ما في الباب أن قدر ذلك النصيب غير مذكور في هذه الآية، إلا أنا نثبت كونهم مستحقين لأصل النصيب بهذه الآية، وأما المقدار فنستفيده من سائر الدلائل.
وأجاب أصحابنا عنه من وجهين:
أحدهما: أنه تعالى قال في آخر الآية ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ أي نصيبا مقدرا، وبالإجماع ليس لذوي الأرحام نصيب مقدر، فثبت أنهم ليسوا داخلين في هذه الآية.
وثانيهما: أن هذه الآية مختصة بالأقربين، فلم قلتم إن ذوي الأرحام من الأقربين؟ وتحقيقه أنه إما أن يكون المراد من الأقربين من كان أقرب من شيء آخر، أو المراد منه من كان أقرب من جميع الأشياء، والأول باطل لأنه يقتضي دخول أكثر الخلق فيه، لأن كل
(١) تفسير الراغب الأصفهاني (٣/ ١١١١). (٢) مفاتيح الغيب: الرازي (٩/ ٥٠٣)، وانظر: غرائب القرآن: النيسابوري (٢/ ٣٥٦)، وانظر: نظم الدرر: البقاعي (٥/ ٢٠٠) (٣) وهو: أبو بكر الجصاص، وستأتي ترجمته.