لسامعه من قارئه إلا في هاتين الحالتين على اختلاف في إحداهما، وهي حالة أن يكون خلف إمام مؤتم به. وقد صح الخبر عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا من قوله:«إذا قرأ الإمام فأنصتوا» فالإنصات خلفه لقراءته واجب على من كان به مؤتما سامعا قراءته بعموم ظاهر القرآن والخبر عن رسول الله ﷺ(١).
وبهذا يتبين أن دلالة الآية في وجوب الانصات إلى قراءة القرآن عامة في الصلاة، وفي الخطبة يوم الجمعة، وفي خطبتي العيدين، ونحو ذلك، وأن هذه الدلالة لا تُنافي تناسب الآية مع ما قبلها من إفحام المشركين، بأن يستمعوا لقراءته، ليقفوا على إعجازه.
تنبيه:
ما أورده القاسمي ﵀ وتعقبه على الخازن من عدم شمول الآية للإنصات لخطبة الجمعة لأن الآية مكية، وخطبة الجمعة والعيدين شرعتا بالمدينة، قد قال به جمع من المفسرين (٢).
والصواب أن الآية عامة وشاملة في دلالتها على وجوب الانصات إلى قراءة القرآن في الصلاة وفي غيرها بمكة قبل وجوب الجمعة والعيدين، وفي المدينة بعد وجوب الجمعة والعيدين، لما تقدم بيانه، والله أعلم.
• النتيجة:
بعد ذكر ما تقدم من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الراجح بأن الآية عامة وشاملة لوجوب الانصات لقراءة القرآن سواء في الصلاة أو الجمعة أو العيدين، وأن القول بتضعيف وجوب الانصات لقراءة القرآن في الصلاة وفي الجمعة، لأنه يُذهب تناسب الآية مع ما قبلها، أو لأن الآية مكية، مردودـ والله أعلم.
(١) انظر: جامع البيان: الطبري (١٠/ ٦٦٦). (٢) انظر: تفسير القرآن: السمعاني (٢/ ٢٤٤)، وانظر: المحرر الوجيز: ابن عطية (٤/ ٤٨٤)، وانظر: البحر المحيط: أبو حيان (١٠/ ٤٧١)، وانظر: اللباب: ابن عادل الحنبلي (٩/ ٤٣٩، ٤٤٠)، وانظر: الجواهر الحسان: الثعالبي (٣/ ١٠٩)، وانظر: تفسير المنار: محمد رشيد رضا (٩/ ٤٦١).