ت - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآية [سورة التوبة: ١١٧]. ذكر قول أبي مسلم من أنه يجوز أن يكون المراد بـ (ساعة العسرة) جميع الأحوال والأوقات الشديدة على الرسول، وعلى المؤمنين، فيدخل فيه غزوة الخندق وغيرها (٢). ثم قال القاسمي معقّبًا: هذا الاحتمال، وإن كان مما يسعه اللفظ الكريم، إلا أنه يبعده عنه سياق الآية، وسباقها، القاصران على غزوة تبوك (٣).
[٤ - التعقب على تخصيص بعض المعاني دون بعض المراد ذكرها في الآية، ومن ذلك]
أ - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [سورة آل عمران: ١٥٦] عقَّب على أبي السعود قوله: "وليس المقصود بالنهي عدم مماثلتهم في النطق بهذا القول بل في الاعتقاد بمضمونه والحكم بموجبه"(٤). فقال:"بل الآية تفيد الأمرين. أعني حفظ الاعتقاد المقصود أولا وبالذات، وحفظ المنطق مما يوقع في إضلال الناس"(٥).
ب - وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [سورة النساء: ٢] عقَّب على قول البيضاوي: "وقد خص من ذلك مقدار أجر المثل عند كون الولي فقيراً (٦). فقال: " وعندي أنه لا
(١) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢١٠٥). (٢) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٦/ ١٦٢، ١٦٣). (٣) محاسن التأويل: القاسمي (٨/ ٣٢٨٦، ٣٢٨٧)، وسيأتي المزيد من الأمثلة في الدراسة التطبيقية. (٤) إرشاد العقل السليم: أبي السعود (٢/ ١٠٣). (٥) محاسن التأويل: القاسمي (٤/ ١٠١٤). (٦) أنوار التنزيل: البيضاوي (٢/ ٥٩)، وانظر: إرشاد العقل السليم: أبي السعود (٢/ ١٤٠، ١٤١).