للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٢٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)[سورة البقرة: ٢٧٥].

قال القاسمي: ومن أحل ما حرم الله ﷿ فهو كافر. فلذا استحق الخلود. وبهذا تبين أن لا تعلق للمعتزلة بهذه الآية في تخليد الفساق. حيث بنوا على أن المتوعد عليه بالخلود العود إلى فعل الربا خاصة. ولا يخفى أنه لا يساعدهم على ذلك الظاهر الذي استدلوا به. فإن الذي وقع العود إليه محمول على ما تقدم. كأنه قال: ومن عاد إلى ما سلف ذكره، وهو فعل الربا واعتقاد جوازه والاحتجاج عليه بقياسه على البيع (١).

• أقوال أهل العلم بتخليد الفاسقين في النار:

القول الأول: أن الفاسق خلوده في النار أمدي، وليس أبدي، وأن الخلود في النار لمن استحل الربا لا بمجرد الفعل.

القول الثاني: أن الفاسق خلوده في النار أبدي، وأن الخلود في النار عام لمن استحل الربا أو لم يستحل.

أصحاب القول الأول: المفسرون من أهل السنة:

البغوي: " ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ بعد التحريم إلى أكل الربا مستحلا له" (٢).

الشوكاني: " ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ يعني: في الربا بعد التحريم فاستحله بقولهم: إنما البيع مثل الربا" (٣).


(١) محاسن التأويل: القاسمي (٣/ ٧٠٩).
(٢) معالم التنزيل: البغوي (١/ ٣٩٥)، بتصرف، وانظر: جامع البيان: الإيجي (١/ ٢٠٥، ٢٠٦).
(٣) فتح القدير: الشوكاني (١/ ٣٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>