للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٩٠ - قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)[سورة الأنعام: ٣٨].

قال الخفاجي: وأما ما قيل: إن (فرَّط) يتعدى بنفسه، لِمَا وقع في القاموس (فَرَّطَ الشيءَ، وفَرَّطَ فيه تَفريطًا ضَيَّعه وقَدَّم العَجْزَ فيه وقصَّر) (١) فلا نسلم أنه يتعدى بنفسه، وتفرد صاحب القاموس بأمر، لا يسمع في مقابلة الزمخشري وغيره. مع أنه يحتمل أن تعديته المذكورة فيه ليست وضعية، بل مجازية، أو بطريق التضمين (٢).

قال القاسمي: أقول: ما للمجد في القاموس، ليس من تفرداته وعنديَّاته، إذ اللغة مرجعها السماع، لا الاجتهاد. وموازنته بين الزمخشري وغيره، من باب معرفة الحق بالرجال، الذي الصواب عكسه، على أنه ليس في (الكشاف) ما يقتضي ما زعمه (٣).

• أقوال أهل العلم في إعراب قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾:

القول الأول: أن قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا﴾ يتعدى بنفسه دون الحاجة إلى حرف جر، كما تقدم في كلام الفيروز آبادي.

القول الثاني: أن قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا﴾ لا يتعدى بنفسه، إنما يتعدى بحرف، وقد عدى بـ ﴿فِي﴾ إلى ﴿الْكِتَابِ﴾ فلا يتعدى بحرف آخر، وإلى هذا ذهب أبو البقاء وغيره، وسيأتي.

القول الثالث: أن قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا﴾ من حيث حقيقة اللفظ لا يتعدى بنفسه، وإنما مجاز أو بطريق التضمين، أي تضمن معنى فعل آخر، أي: فرط به أو فرط فيه، أو بمعنى قصَّر، أو أن يكون تضمن التعدية بحرف جر، وهو قريب من القول الثاني كما سيأتي، وأما الفعل (فرط) بلفظه فلا يتعدى بنفسه، كما تقدم في كلام الخفاجي.


(١) القاموس المحيط: مجد الدين الفيروز آبادي (ص: ٦٨١).
(٢) عناية القاضي: الشهاب الخفاجي (٤/ ٥٥).
(٣) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٣٠٦، ٢٣٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>