للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٩١ - قوله تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)[سورة الأنعام: ٤٥].

قال النَّاصر في (الانتصاف) - وهو ابن المنير-: ونظيرها قوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩)[سورة النمل: ٥٨، ٥٩] فيمن وقف هاهنا، وجعل الحمد على إهلاك المتقدم ذكرهم من الطاغين، ومنهم من وقف على المنذرين وجعل الحمد متصلا بما بعده من إقامة البراهين على وحدانية الله تعالى، وأنه خير مما يشركون. فعلى الأول يكون الحمد ختما، وعلى الثاني فاتحة، وهو مستعمل فيهما شرعا، ولكنه في آية النمل أظهر في كونه مفتتحا لما بعده، وفي آية الأنعام ختم لما تقدمه حتما، إذ لا يقتضي السياق غير ذلك (١).

قال القاسمي: قلت: إذا جرينا على ما هو الأسد في الآي من توافق النظائر، اقتضى حمل آية النمل على ما هنا، وادّعاء الأظهريّة فيها ممنوع. فإن التنزيل يفسر بعضه بعضا. فتأمل (٢).

• أقوال أهل العلم في افتتاح الحمد واختتامه في قوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ وقوله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ من حيث الأظهر، ومن حيث توافق النظائر:

القول الأول: أن الأظهر هو أن يكون الحمد في آية الأنعام ختمًا، وفي آية النمل افتتاحًا، دون توافق النظائر في آية النمل وآية الأنعام.

القول الثاني: أن ادعاء الأظهرية ممنوع، فيجوز أن يكون الحمد ختمًا ويجوز أن يكون افتتاحًا في آية النمل، فتحمل آية النمل على آية الأنعام.


(١) الكشاف للزمخشري مذيل بحاشية (الانتصاف فيما تضمنه الكشاف) لابن المنير (٢/ ٢٤).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٣١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>