على الخبر أعني قوله تعالى ﴿وَيُبَيِّنُ﴾ لله تعالى فيلزم التفكيك" (١).
أما الآلوسي فذهب إلى أن الضمائر تتناسب على حذف المضاف، بخلاف ما ذهب إليه القاسمي.
قال في تفسيره: " ومن الناس من قدّر في الآية مضافا أي فريق الله أو أولياؤه وهم المؤمنون فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه تشريفا لهم.
واعترض بأن الضمير في المعطوف على الخبر لله تعالى فيلزم التفكيك مع عدم الداعي لذلك.
وأجيب بأن الداعي كون هذه الجملة معللة للخيرية السابقة ولا يظهر التعليل بدون التقدير، وكذا لا تظهر الملاءمة لقوله سبحانه: ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بدون ذلك فإن تقييد دعوته تعالى ﴿بِإِذْنِهِ﴾ ليس فيه حينئذ كثير فائدة بأي تفسير فسر- الإذن- وأمر التفكيك سهل لأنه بعد إقامة المضاف إليه مقام المضاف للتشريف بجعل فعل الأول فعلا للثاني صورة فتتناسب الضمائر" (٢).
وهذا الذي ذكره وإن كان له حظ من النظر، إلا أنه يبقى الاشكال في قوله تعالى: ﴿وَيُبَيِّنُ﴾، فتأويل الآية: والله يدعو ويُبين، أسلم وأوفق للنظم ولظاهر الآية من أن يُقال: وأولياء الله يدعون والله يُبين.
• النتيجة:
بعد ذكر ما تقدم من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يظهر أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو﴾ على ظاهرها، وليس فيها حذف مضاف وتقدير مضاف إليه مقامه، لما تقدم إيراده من الوجهيْن الدالين على ذلك، والله أعلم.
(١) إرشاد العقل السليم: أبو السعود (١/ ٢٢٢). (٢) روح المعاني: الآلوسي (٣/ ٢٦٤).