قال القاسمي: فسر بعضهم (الجنة) بالملائكة المحدث عنها قبل. والضمير في (إنهم) للكفرة. ولعل ما ذكرناه أولى، لخلوه عن تشتيت الضمائر، ولموافقته للأغلب من استعمال الجن والجنة. وذلك فيما عدا الملائكة. وقلنا (الأغلب) لما سمع من إطلاق الجن في الملائكة.
إلى أن قال القاسمي: وبيت الأعشى لا يصلح حجة، لفساد مصداقه. لأن سليمان لم تسخر الملائكة لتشيد له المباني. وليس ذلك من عملهم ﵈. وقد مر الكلام على ذلك في تفسير سورة (سبأ)(٢).
• أقوال أهل العلم في المراد من الجِنَّة في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (٣):
القول الأول: أن المراد من الجِنة: الجن والشياطين.
القول الثاني: أن المراد من الجِنة: الملائكة.
(١) البيت ينسب للأعشى، ينظر: التيجان في ملوك حمير: الحميري (ص: ٣٦٨)، وينظر: غريب القرآن: ابن قتيبة (ص: ٢١). (٢) محاسن التأويل: القاسمي (١٤/ ٥٠٦٦، ٥٠٦٧). (٣) أشار إلى هذا الخلاف الماوردي في النكت والعيون (٥/ ٧١)، وابن الجوزي في زاد المسير (٣/ ٥٥٤)، وابن جزي في التسهيل (٢/ ١٩٨).