فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فيكون موصولا" (١). وعلى فرض صحته، فإنه لم يصف أحد من أهل العلم حاطبًا ﵁ بالنفاق.

وعليه فإن الرجل الأنصاري الذي خاصم الزبير ليس بمعين ولا مُسمى كما تقدم في كلام القرطبي.

فائدة:

اختار الطبري أن يكون نزول الآية في المنافق واليهودي. كما قال مجاهد، ثم تتناول بعمومها قصة الزبير (٢).

قال ابن العربي: "وهو الصحيح. وكل من اتهم رسول الله ﷺ في الحكم فهو كافر، لكن الأنصاري زل زلة فأعرض عنه النبي ﷺ وأقال عثرته لعلمه بصحة يقينه وأنها كانت فلتة، وليس ذلك لأحد بعد النبي ﷺ وكل من لم يرض بحكم الحاكم بعده فهو عاص آثم (٣).

وعليه فإنه على فرض صحة نزول الآية في الخصام الذي وقع بين الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة ﵄، فإن اعتراض حاطبًا يُعد من الزلل المغفور له مع صحة يقينه، والله أعلم.

• النتيجة:

بعد عرض ما تقدم من الأقوال في هذه المسألة، يتبين جليًا أن ما نسب إلى ابن عباس ﵁ من أن المراد من قوله تعالى: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ﴾ الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة ﵁، لم يصح عنه من جهة الرواية والدراية، لما تقدم بيانه.

وعلى فرض ما صح من خصومة حاطب بن أبي بلتعة مع الزبير بن العوام، فيُحكم عليه أنه أخطأ وزل ﵁ في تصرفه، ولا يوصف ﵁ بالمنافق.


(١) فتح الباري: ابن حجر (٥/ ٣٥، ٣٦).
(٢) انظر: جامع البيان: الطبري (٧/ ٢٠٤).
(٣) أحكام القرآن: ابن العربي (١/ ٥٧٨)، وانظر: الجامع لأحكام القرآن: القرطبي (٦/ ٤٤١، ٤٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>