قال القاسمي: زعم قوم أن الآية تفيد مشروعية العزلة واستحبابها مطلقا. وهو خطأ. فإنها تشير إلى التأسي بأهل الكهف في الاعتزال، إذا اضطهد المرء في دينه وأريد على الشرك. وممن رد الاحتجاج بهذه الآية على تفضيل العزلة، الإمام الغزالي حيث قال في (إحيائه): وأهل الكهف لم يعتزل بعضهم بعضا وهم مؤمنون. وإنما اعتزلوا الكفار. أي ولا ريب في مشروعيته فرارا من الفتن (١).
فقول السيوطي في (الإكليل): في الآية مشروعية العزلة والفرار من الظلمة وسكون الغيران والجبال عند فساد الزمان- كلام مجمل لا بد من التفصيل فيه. وأي عصر خلا من الفساد؟. وسياق الآية في الاضطهاد فحسب، فافهم ولا تغل (٢).
• أقوال أهل العلم في دلالة قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ على مشروعية العزلة:
القول الأول: أن الآية تفيد مشروعية العزلة، إذا اضطهد المرء في دينه وأريد على الشرك.
القول الثاني: أن الآية تفيد مشروعية العزلة مطلقًا.
أصحاب القول الأول:
الواحدي:"المعنى: واعتزلتم ما يعبدون إلا الله، فإنكم لن تتركوا عبادته، وذلك أنهم كانوا يشركون بالله فقال: اعتزلتم الأصنام ولم تعتزلوا الله ولا عبادته"(٣).
القرطبي: "جواز الفرار من الظالم هي سنة الأنبياء صلوات الله عليهم والأولياء. وقد فضل رسول الله ﷺ العزلة، وفضلها جماعة العلماء لا سيما عند ظهور الفتن وفساد الناس،