الإيمان وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك فتتناول الخروج عن المظالم" (١).
الخفاجي: "وللتخصيص فائدة أخرى وهي التفرقة بين الخطابين بالتصريح بمغفرة الكل وإبقاء البعض في حق الكفرة مسكوتا عنه لئلا يتكلوا على الإيمان" (٢).
• دراسة المسألة:
من خلال الاستقراء والنظر فيما ذكره المفسرون في تفسير الآية، يظهر أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن: ﴿مِنْ﴾ من الآية: يجوز أن تكون تبعيضية، أو صلة أو بدل، وليس كما يقول الزمخشري ومن معه من أن ﴿مِنْ﴾ جيء بها للتفرقة بين خطاب المؤمنين وخطاب الكافرين، وذلك من وجهين:
الأول: وجود نظائر أخرى من الآيات غير ما ذكره استشهد به الزمخشري، جاء فيها ذكر ﴿مِنْ﴾ في سياق خطاب المغفرة للمؤمنين.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [سورة الفتح: ٢]، فدل هذا على أن ﴿مِنْ﴾ ليست للتفرقة بين خطاب المؤمنين، وخطاب الكافرين.
الثاني: مما يدل على أن الآية ليست لتخصيص أهل الكفر بالخطاب أنها دلت على أنه تعالى قد يغفر الذنوب من غير توبة في حق أهل الإيمان والدليل عليه أنه قال: ﴿يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ وعد بغفران بعض الذنوب مطلقا من غير اشتراط التوبة، فوجب أن يغفر بعض الذنوب مطلقا من غير التوبة وذلك البعض ليس هو الكفر لانعقاد الإجماع على أنه تعالى لا يغفر الكفر إلا بالتوبة عنه والدخول في الإيمان فوجب أن يكون البعض الذي يغفر له من غير التوبة هو ما عد الكفر من الذنوب (٣).