فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٦٣ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)﴾ [سورة النساء: ١٤٦].

قال الزمخشري: فإن قلت: من المنافق؟ قلت: هو في الشريعة من أظهر الإيمان وأبطن الكفر. وأما تسمية من ارتكب ما يفسق به ب (المنافق) فللتغليظ، كقوله: "من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا .... إلخ" (١).

قال القاسمي: أقول: قول الزمخشري (فللتغليظ) يوجد مثله لثلة من شراح الحديث وغيرهم (٢). وقد بحث فيه بعض محققي مشايخنا بقوله: هذا الجواب لا يرتضيه من عرف قدر النبي ﷺ. وكأنهم غفلوا عما يستلزمه هذا الجواب مما لا يرتضيه أدنى عالم أن ينسب إليه. وهو الإخبار بخلاف الواقع لأجل الزجر. انتهى (٣).

• أقوال أهل العلم في تسمية من ارتكب ما يُفَسَّق به بالمنافق:

القول الأول: أن تسميته من باب الحقيقة، والمراد النفاق الأصغر، أو النفاق العملي.

القول الثاني: أن تسميته من باب التغليظ.

أصحاب القول الأول:

ابن تيمية: "والنفاق يطلق على النفاق الأكبر الذي هو إضمار الكفر وعلى النفاق الأصغر الذي هو اختلاف السر والعلانية في الواجبات وهو مشهور عند العلماء. وبذلك فسروا قول النبي ﷺ: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان" (٤).


(١) الكشاف: الزمخشري (١/ ٥٨١)، وانظر: لباب التأويل: الخازن (١/ ٤٤١)، وانظر: السراج المنير: الشربيني (١/ ٣٣٩).
(٢) انظر: الكواكب الدراري: الكرماني (٤/ ٢٦٢)، وانظر: عمدة القاري: العيني (١٨/ ١٩٣)، وانظر: إرشاد الساري: القسطلاني (٤/ ٢٦٢).
(٣) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٦٢٤، ١٦٢٥).
(٤) مجموع الفتاوى: ابن تيمية (١١/ ١٤٠)، بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>