قال القاسمي: من غرائب استنباط المعتزلة قولهم في هذه الآية- والعبارة للجشمي- ما مثاله: تدل الآية على أن النظر غير الرؤية، وأنه لا يقتضي الرؤية، لذلك أثبتهم ناظرين غير رائين.
قال: ومثله قولهم نظرت إلى الهلال فلم أره. ويقسمون النظر إلى وجوه، ولا تنقسم الرؤية.
قال: فبطل قول من يقول: إن قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [سورة القيامة: ٢٣]، يقتضي الرؤية (١).
ولا يخفى أن الأصل في إطلاق النظر هو الرؤية والإبصار، ولذلك تتعاقب في هذا المعنى، وتترادف كثيرا، وانفكاكه عن الرؤية في هذه الآية لقرينة كون المحدّث عنهم جمادا، ولا قرينة في الآية لتقاس على ما هنا. دع ما صح من الأخبار في وقوعها، مما هو بيان لها - فافهم - (٢).
• أقوال أهل العلم في إطلاق النظر على الرؤية في إثبات رؤية الله تعالى:
القول الأول: إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة في قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وأن الفرق بين النظر والرؤية في تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ لا يدل على نفي الرؤية.
القول الثاني: إنكار رؤية الله تعالى يوم القيامة، بدلالة قوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ وأن النظر لا يقتضي الرؤية، وهكذا في قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.
(١) التهذيب في التفسير: الحاكم الجشمي (٤/ ٢٨١٩). (٢) محاسن التأويل: القاسمي (٧/ ٢٩٢٨، ٢٩٢٩).