قال القاسمي: ما أورده الرازي من كونه ﷺ طردهم، ثم أخذ يتكلف في الجواب عنه، لمنافاته العصمة على زعمه، فبناء على واه. والقاعدة المقررة أن البحث في الأثر فرع ثبوته، وإلا فالباطل يكفي في رده، كونه باطلا (١).
• أقوال أهل العلم في طرد النبي ﷺ بعضًا من المؤمنين طمعًا في إيمان بعض المشركين:
القول الأول: أن النبي ﷺ طردهم، كما ذهب إلى ذلك الرازي.
القول الثاني: أن النبي ﷺ لم يطردهم، وإنما هم بإبعادهم عن مجلسه، وإلى هذا ذهب عامة المفسرين (٢).
• دراسة المسألة:
أورد الفخر الرازي في تفسيره الروايات الواردة في سبب نزول الآية من أن الملأ من قريش طلبوا من الرسول ﷺ أن يطرد جماعة من ضعفة المؤمنين، وفي معرض رده على الطاعنين في عصمة الأنبياء ذكر أن النبي ﷺ ما طردهم لأجل الاستخفاف بهم والاستنكاف من فقرهم وإنما عين لجلوسهم وقتا معينا سوى الوقت الذي كان يحضر فيه أكابر قريش.
وذكر أيضًا أن طرد النبي ﷺ لهم ليس من الظلم، لأن الظلم عبارة عن وضع الشيء
(١) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٣٢٤). (٢) انظر: التفسير البسيط: الواحدي (٨/ ١٦٢)، وانظر: زاد المسير: ابن الجوزي (٢/ ٣٢، ٣٣)، وانظر: الجامع لأحكام القرآن: القرطبي (٨/ ٣٨٨)، وانظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٣/ ٥٣٩).