للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٩٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)[سورة الأنعام: ٥٢].

قال القاسمي: ما أورده الرازي من كونه طردهم، ثم أخذ يتكلف في الجواب عنه، لمنافاته العصمة على زعمه، فبناء على واه. والقاعدة المقررة أن البحث في الأثر فرع ثبوته، وإلا فالباطل يكفي في رده، كونه باطلا (١).

• أقوال أهل العلم في طرد النبي بعضًا من المؤمنين طمعًا في إيمان بعض المشركين:

القول الأول: أن النبي طردهم، كما ذهب إلى ذلك الرازي.

القول الثاني: أن النبي لم يطردهم، وإنما هم بإبعادهم عن مجلسه، وإلى هذا ذهب عامة المفسرين (٢).

• دراسة المسألة:

أورد الفخر الرازي في تفسيره الروايات الواردة في سبب نزول الآية من أن الملأ من قريش طلبوا من الرسول أن يطرد جماعة من ضعفة المؤمنين، وفي معرض رده على الطاعنين في عصمة الأنبياء ذكر أن النبي ما طردهم لأجل الاستخفاف بهم والاستنكاف من فقرهم وإنما عين لجلوسهم وقتا معينا سوى الوقت الذي كان يحضر فيه أكابر قريش.

وذكر أيضًا أن طرد النبي لهم ليس من الظلم، لأن الظلم عبارة عن وضع الشيء


(١) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٣٢٤).
(٢) انظر: التفسير البسيط: الواحدي (٨/ ١٦٢)، وانظر: زاد المسير: ابن الجوزي (٢/ ٣٢، ٣٣)، وانظر: الجامع لأحكام القرآن: القرطبي (٨/ ٣٨٨)، وانظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٣/ ٥٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>