للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في غير موضعه (١).

والذي فهمه الرازي من الروايات الواردة في سبب نزول الآية من أن النبي طرد جماعة من المؤمنين طمعًا في إيمان بعض سادات المشركين، مردود من وجهين:

الأول: الروايات الصحيحة الصريحة التي دلت على أن النبي لم يطرد أحدًا من المؤمنين، إنما هم بطردهم، أو إبعادهم عن مجلسه، ووقع في نفسه شيئًا من ذلك.

فقد روى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا مع رسول الله ستة نفر، فقال له المشركون: اطرد هؤلاء يجترءون علينا! قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ .. ﴾ الآية (٢).

وروى أحمد في مسنده عن ابن مسعود، قال: "مر الملأ من قريش على رسول الله ، وعنده خباب، وصهيب، وبلال، وعمار، فقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [سورة الأنعام: ٥١]- إلى قوله - ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ [سورة الأنعام: ٥٨] " (٣).

وغير ذلك من الروايات الدالة على أن النبي لم يطردهم، وإنما هم بطردهم، فنزلت الآيات تنهاه عن ذلك.

الثاني: أن الطرد كما هو معلوم، هو الإبعاد مع الإزعاج على سبيل الاستخفاف، وليس في ظاهر الروايات ما يدل على ذلك (٤).


(١) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٢/ ٥٤١).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص ، برقم: (٢٤١٣).
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٧/ ٩٢) برقم: (٣٩٨٥)، وحسنه محققوه بالشواهد، وأخرج بنحوه ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عباس (٤/ ١٢٩٦) برقم: (٧٣٢٢)، وأورده ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٣٨).
(٤) انظر: عمدة الحفاظ: السمين الحلبي (٢/ ٣٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>