قال القاسمي: جعل الزمخشري قوله: ﴿وَالَّذِينَ﴾ عطفا على ﴿الْمُهَاجِرِينَ﴾ كالموصول قبله في قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾ الآية. فيكون قوله ﴿يُحِبُّونَ﴾ وقوله ﴿يَقُولُونَ﴾ حالين (١).
وجوز السمين: وجها ثانيا، وهو كون الموصول فيهما مبتدأ، وما بعده خبره (٢).
وعندي أن هذا هو الوجه، وما قبله تكلف، وأن الموصولين مستأنفان لمدح إيمان الأنصار والتابعين لهم بتلك الأخلاق الفاضلة، والخصال الكاملة (٣).
• أقوال أهل العلم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية، وموقعه من الإعراب وما يترتب عليه من معني:
القول الأول: أن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية، معطوف على ما قبله، ويكون المعنى: أن الفيء (٤) في قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [سورة الحشر: ٧] الآية، وما بعدها يشملهم جميعًا.
القول الثاني: أن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية، ابتداء وحكم جديد لا علاقة له بالفيء، فكل من جاء بعد الصحابة يدعو لهم بالمغفرة.
(١) انظر: الكشاف: الزمخشري (٤/ ٥٠٦). (٢) انظر: الدر المصون: السمين الحلبي (١٠/ ٢٨٧). (٣) محاسن التأويل: القاسمي (١٦/ ٥٧٧٤). (٤) الفيء: ما رد الله تعالى على أهل دينه من أموال من خالف أهل دينه بلا قتال، إما بأن يجلوا عن أوطانهم ويخلوها للمسلمين، أو يصالحوا على جزية يؤدونها عن رؤوسهم، أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم. ينظر: تهذيب اللغة: الأزهري (١٥/ ٤١٥)، وينظر: التعريفات: الجرجاني (ص: ١٧٠).