من خلال الاستقراء والنظر في أقوال المفسرين وما أوردوه في تفسير الآية، يظهر أن الصواب مع أصحاب القول الأول، من أن المراد بالذين عقدت أيمانكم: الحلفاء، وذلك من عدة أوجه:
أولا: تفسير ابن عباس للآية وفهمه من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أنهم الحلفاء، ولا يُعرف له مخالف، فيكون إجماعًا سكوتيًا.
روى ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل يقول: ترثني وأرثك، وكان الأحباء يتحالفون، فقال رسول الله ﷺ: كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام، فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا عقد ولا حلف عن الإسلام، فنسختها هذه الآية: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [سورة الأنفال: ٧٥](٢).
ثانيًا: أنه المأثور عن السلف رضوان الله عليهم، كما تقدم، وهم خير الناس بعد الأنبياء ﵈، وهم أعلم وأقرب إلى التنزيل ممن جاء بعدهم، وقد أثنى الله تعالى عليهم في كتابه في قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [سورة التوبة: ١٠٠] وأثنى النبي عليهم بقوله: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (٣).
(١) غرائب التفسير: الكرماني (١/ ٢٩٥). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٣٧)، برقم: (٥٢٣٣). (٣) أخرجه البخاري، كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ، برقم: (٣٦٥١)، وأخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، برقم: (٢٥٣٣).