ابن كثير: " ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ أي: والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم، فآتوهم نصيبهم من الميراث، كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة" (٣).
أصحاب القول الثاني:
أبو علي الجبائي: "تقدير الآية: ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم موالي، ورثة، فآتوهم نصيبهم. أي: فآتوا الموالي والورثة نصيبهم. فقوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. معطوف على قوله: ﴿الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾. والمعنى: إن ما ترك الذين عاقدت أيمانكم فله وارث هو أولى به. وسمى الله تعالى الوارث مولى. والمعنى: لا تدفعوا المال إلى الحليف بل إلى المولى والوارث، وعلى هذا التقدير فلا نسخ في الآية" (٤).
أبو مسلم الأصفهاني: "المراد بـ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الزوج والزوجة. والنكاح يسمى عقدا. قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٥]. فذكر تعالى الوالدين والأقربين وذكر معهم الزوج والزوجة. ونظيره آية المواريث، في أنه لما بين ميراث الولد والوالدين، ذكر معهم ميراث الزوج والزوجة" (٥).
الكرماني (٦): " ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يريد الزوج والزوجة، واليمين اليد
(١) معالم التنزيل: البغوي (٢/ ٢٠٦). (٢) النكت والعيون: الماوردي (١/ ٤٧٩). (٣) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير (٣/ ٩٠). (٤) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٠/ ٦٨، ٦٩). (٥) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٠/ ٦٩). (٦) وهو: محمود بن حمزة بن نصر الكرماني النحوي، تاج القراء وأحد العلماء الفقهاء النبلاء، صاحب التصانيف والفضل، ليس له رحلة، صنف لباب التفسير، والايجاز في النحو. مات في حدود ٥٠٠ هـ. ينظر: معجم الأدباء: الحموي (٦/ ٢٦٨٦).