فمن تفسير القرآن بالقرآن: تفسيره لقوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [سورة الفاتحة: ٧] بأنهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [سورة النساء: ٦٩](١).
ومن تفسير القرآن بما ورد عن النبي ﷺ: تفسيره المراد من الظلم في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢].
الشرك، ويورد أثر عبد الله ابن مسعود ﵁:"لما نزلت هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [سورة الأنعام: ٨٢] شق ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله، أينا لا يظلم نفسه؟ قال:«ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة لقمان: ١٣]»(٢).
ثم يُنبه القاسمي ﵀ على هذا التفسير ويقول: "حيث علم أن الصادق المصدوق ﷺ فسر الآية بما تقدم فليعض عليه بالنواجذ" (٣).
ومن تفسير القرآن بما ورد عن الصحابة والتابعين: تفسيره لقوله تعال: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [سورة البقرة: ١٧٧]. أي: أخرجه وهو محب له راغب فيه، نص على ذلك: ابن مسعود، وسعيد بن جبير، وغيرهما من السلف والخلف (٤).
[منهجه في قضايا علوم القرآن]
يُلاحظ على القاسمي في تفسيره أنه يذكر بعضًا من العلوم التي تتعلق بعلوم القرآن، من حيث مكية السورة من مدنيتها، وعن سبب نزول بعض الآيات، وتعرّضه للقراءات المتواترة
(١) محاسن التأويل: القاسمي (٢/ ٢٣). (٢) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله﴾ برقم: (٣٤٢٩). ومسلم، كتاب الإيمان، باب صدق الإيمان وإخلاصه، برقم: (١٩٧). (٣) محاسن التأويل: القاسمي (٦/ ٢٣٨٩). (٤) محاسن التأويل: القاسمي (٢/ ٣٨٨)، وسيأتي المزيد من الأمثلة في الدراسة التطبيقية.