نقل الرازي عن أبي مسلم أنه يجوز أن يكون المراد بـ (ساعة العسرة) جميع الأحوال والأوقات الشديدة على الرسول، وعلى المؤمنين، فيدخل فيه غزوة الخندق وغيرها ..... إلى أن قال: والمقصود منه وصف المهاجرين والأنصار بأنهم اتبعوا الرسول ﷺ في الأوقات الشديدة، والأحوال الصعبة (١).
قال القاسمي: أقول: هذا الاحتمال، وإن كان مما يسعه اللفظ الكريم، إلا أنه يبعده عنه سياق الآية، وسباقها، القاصران على غزوة تبوك (٢).
• أقوال أهل العلم في المراد من ساعة العسرة في قوله تعالى: ﴿فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾:
القول الأول: أن المراد: وقت العسرة في غزوة تبوك.
القول الثاني: أن المراد من ساعة العسرة: جميع الأحوال والأوقات الشديدة على الرسول، وعلى المؤمنين، فيدخل فيه غزوة الخندق وغيرها.
أصحاب القول الأول:
مجاهد:" ﴿فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ في غزوة تبوك "، وبنحو ذلك رُوي عن مقاتل، وعبد الله بن محمد بن عقيل (٣)، وقتادة (٤).
(١) انظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٦/ ١٦٢، ١٦٣). (٢) محاسن التأويل: القاسمي (٨/ ٣٢٨٦، ٣٢٨٧). (٣) وهو: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أمه زينب الصغرى بنت علي ﵁، وكان من سادات المسلمين من فقهاء أهل البيت وقرائهم، إلا أنه كان رديء الحفظ، كان يحدث على التوهم. ينظر: المجروحين: ابن حبان (١/ ٤٩٤). (٤) أخرج أقوالهم ابن جرير الطبري في تفسيره (١٢/ ٥٠، ٥١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٩٨، ١٨٩٩)، وانظر: تفسير مقاتل بن سليمان (٢/ ٢٠٠، ٢٠١).