ذكر القاسمي ﵀ في تفسيره بعضا من الأوجه التي تقدم في أقوال أهل العلم من المفسرين في المراد مما كان يُخفيه المشركون يوم القيامة وبدا لهم، من الكفر والشرك، أو ما كانوا يكتمون في أنفسهم في الدنيا من صدق ما جاء به الرسول ﷺ، أو أن الآية إخبار عن حال المنافقين، وأنه يظهر نفاقهم الذي كانوا يسرونه.
ثم أورد القاسمي ﵀ قول العلامة أبي السعود: "أن المراد ب (ما كانوا يخفونه في الدنيا) النار التي وقفوا عليها، إذ هي التي سيق الكلام لتهويل أمرها، والتعجيب من فظاعة حال الموقوفين عليها، و (بإخفائها) تكذيبهم بها، فإن التكذيب بالشيء كفر به، وإخفاء له لا محالة. وإيثاره على صريح التكذيب الوارد في قوله ﷿: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [سورة الرحمن: ٤٣]. وقوله تعالى: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [سورة الطور: ١٤]. مع كونه أنسب بما قبله من قولهم: ﴿وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ [سورة الأنعام: ٢٧]. لمراعاة ما في مقابلته من البدو. هذا هو الذي تستدعيه جزالة النظم الكريم.
ثم قال أبي السعود في الوجوه المتقدمة: إنه بعد الإغضاء عما في كل منها من الاعتساف والاختلال، لا سبيل إلى شيء من ذلك أصلا. لما عرفت من أن سوق النظم الشريف لتهويل أمر النار، وتفظيع حال أهلها، وقد ذكر وقوفهم عليها، وأشير إلى أنه اعتراهم عند ذلك من الخوف والخشية والحيرة والدهشة ما لا يحيط به الوصف. ورتب عليه تمنيهم المذكور ب (الفاء) القاضية بسببية ما قبلها لما بعدها، فإسقاط النار بعد ذلك من تلك السببية، وهي نفسها أدهى الدواهي، وأزجر الزواجر، وإسنادها إلى شيء من الأمور المذكورة التي دونها في الهول والزجر، مع عدم جريان ذكرها، ثمة- أمر يجب تنزيه ساحة التنزيل عن أمثاله. وأما قيل من أن المراد جزاء ما كانوا يخفون، فمن قبيل دخول البيوت من ظهورها، وأبوابها مفتوحة. فتأمل (١).