للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الآلوسي في تفسيره وتعقبه بقوله: " وأنت تعلم أن تفسير هذه الجملة بما ذُكر غير ظاهر" (١).

الجواب عن قول ابن المنير:

لا شك أن ما ذهب إليه ابن المنير من أن المراد من قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: النسيان وسلب العلم من الدهشة، بعيد من وجهين:

الأول: أن هذا التأويل مخالف لتأويل جمهور المفسرين، ولما دل عليه سياق الآيات ونظائرها، كما تقدم.

الثاني: أن تأويله مخالف لظاهر اللفظ من حيث اللغة، فالضلال يُطلق على الغياب، وليس سلب العلم، وإن كان في بعض الأحيان يُطلق على النسيان بحسب سياق الكلام.

يقال: ضل الكافر: إذا غاب عن الحجة، وضل الناسي، إذا غاب عنه حفظه. قال الله تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي﴾ [سورة طه: ٥٢]، أي لا يغيب عنه شيء، ولا يغيب عن شيء، وقوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢] أي تغيب عن حفظها، أو يغيب حفظها عنها (٢).

• النتيجة:

يتبين من خلال ما تقدم إيراده في هذه المسألة، أن الصواب مع أصحاب القول الأول من أن المراد من قوله تعال: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: براءتهم من الشركاء التي كانوا يرجون شفاعتها ونصرتها لهم، لما تقدم بيانه من الأوجه الدالة على ذلك، والجواب عن ما خالف ذلك، والله أعلم.


(١) روح المعاني: الآلوسي (٨/ ١٠٦).
(٢) انظر: تهذيب اللغة: الأزهري (١١/ ٣٢٠)، وانظر: تاج العروس: الزبيدي (٢٩/ ٣٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>