للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [سورة الأنعام: ٢٣] فقوله تعالى بعدها: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ إشارة إلى براءتهم من شركائهم (١).

الثاني: نظائر الآيات الدالة على أن المراد من الضلال في الآية: براءتهم من الأصنام التي كانوا يعبدونها، فقوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ نظيره قوله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [سورة البقرة: ١٦٦] وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة غافر: ٧٤]، والقرآن يُفسر بعضه بعضا.

الثالث: واقع المشركين يوم القيامة، الذين كانوا يأملون ويرجون شفاعة معبوداتهم ونصرتهم يوم القيامة، فلما غابوا عنهم وتبرءوا منهم، ناسب أن يكون المراد من الضلال في قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: براءتهم من معبوداتهم، والله أعلم.

الرابع: أن في قوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يدل على إيقاع الافتراء عليها - أي على الأوثان والمعبودات- مع أنه في الحقيقة واقع على أحوالها، للمبالغة في أمرها، كأنها نفس المفترى، أي: زالت وذهبت عنهم أوثانهم التي يفترون فيها ما يفترون، فلم تغن عنهم من الله شيئا (٢)، فإيقاع الافتراء يدل على أن المراد: البراءة من الأوثان.

تنبيه:

قول ابن المنير في الآية تعقبه غير واحد من أهل العلم تصريحًا أو تلميحاً.

فقد أورد الشهاب الخفاجي في حاشيته قول ابن المنير ثم قال: "وفيه بحث" (٣)، وأورده


(١) انظر تقرير قاعدة: "إدخال الكلام في معاني ما قبله وما بعده أولى من الخروج به" في مسألة رقم (٧) ص: (١٨٣).
(٢) انظر: روح المعاني: الآلوسي (٨/ ١٠٦).
(٣) عناية القاضي: الشهاب الخفاجي (٤/ ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>