الثالث: واقع المشركين يوم القيامة، الذين كانوا يأملون ويرجون شفاعة معبوداتهم ونصرتهم يوم القيامة، فلما غابوا عنهم وتبرءوا منهم، ناسب أن يكون المراد من الضلال في قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾: براءتهم من معبوداتهم، والله أعلم.
الرابع: أن في قوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يدل على إيقاع الافتراء عليها - أي على الأوثان والمعبودات- مع أنه في الحقيقة واقع على أحوالها، للمبالغة في أمرها، كأنها نفس المفترى، أي: زالت وذهبت عنهم أوثانهم التي يفترون فيها ما يفترون، فلم تغن عنهم من الله شيئا (٢)، فإيقاع الافتراء يدل على أن المراد: البراءة من الأوثان.
تنبيه:
قول ابن المنير في الآية تعقبه غير واحد من أهل العلم تصريحًا أو تلميحاً.
فقد أورد الشهاب الخفاجي في حاشيته قول ابن المنير ثم قال:"وفيه بحث"(٣)، وأورده
(١) انظر تقرير قاعدة: "إدخال الكلام في معاني ما قبله وما بعده أولى من الخروج به" في مسألة رقم (٧) ص: (١٨٣). (٢) انظر: روح المعاني: الآلوسي (٨/ ١٠٦). (٣) عناية القاضي: الشهاب الخفاجي (٤/ ٤٠).