• دراسة المسألة:
بعد التأمل والنظر في الحديث وإسناده رواية ودراية يتبين جليًا أنه ضعيف وغير مقبول، وما كان ينبغي لبعض المفسرين أن يوردوه في تفسير الآية.
فالحديث ضعيف من جهتين:
الأولى: من جهة الرواية: أن هذا الحديث لا يُعرف له سند صحيح عن النبي ﷺ.
الثانية: من جهة الدراية: أن هذا الحديث مخالف لنصوص الآيات والأحاديث التي تنهى عن الاختلاف والتفرق.
أما الجهة الرواية: ففي إسناده ثلاث علل:
الأولى: في إسناده سليمان بن ابي كريمة الصيداوي، ضعفهُ ابو حاتم الرازي (١).
الأولى: أن في إسناده جويبر بن سَعِيد الأزدي وهو متروك الحديث كما قال النسائي والدارقطني (٢).
الثانية: في إسناد الحديث انقطاع، فالضحاك لم يلق ابن عباس ﵁ (٣).
قال الألباني: حديث " اختلاف أمتي رحمة " لا أصل له، ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا" (٤).
وأما من جهة الدراية: فالحديث ضعيف من أربعة أوجه:
الأول: معارضته لعموم نصوص الكتاب التي تدعو إلى الاجتماع والنهي عن الاختلاف، كقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ وقوله تعالى ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا
(١) انظر: ميزان الاعتدال: الذهبي (٢/ ٢٢١).(٢) انظر: تهذيب الكمال: المزي (٥/ ١٧٠).(٣) انظر: المقاصد الحسنة: السخاوي (ص: ٦٩)، وانظر: الأجوبة المرضية: السخاوي (١/ ١٠٥).(٤) سلسلة الأحاديث الضعيفة: الألباني (١/ ١٤١)، برقم: (٥٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.