للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثالث: أن معنى المغفرة مشترك بين المؤمنين والكافرين، فما فائدة الفرق في الخطاب والمعنى مشترك، إذ الكافر إذا آمن، والمؤمن إذا تاب مشتركان في الغفران وما تخيلت فيه مغفرة بعض الذنوب في الكافر الذي آمن هو موجود في المؤمن الذي تاب (١).

تنبيهان:

الأول: ما تعقب به الرازي على الزمخشري بقوله: " وأما قول صاحب «الكشاف»: المراد تمييز خطاب المؤمن عن خطاب الكافر بمزيد التشريف فهو من باب الطامات، لأن هذا التبعيض إن حصل فلا حاجة إلى ذكر هذا الجواب، وإن لم يحصل كان هذا الجواب فاسدا" (٢). فيه نظر، لأن جواب المشركين في الآية ذُكر لاثبات عنادهم واعتراضهم وردهم لدعوة الرسل ، وأن الخطاب من باب دعوة المشركين إلى التوبة، وليس لتحقق وقوعها من عدمه، والله أعلم.

الثاني: ما قيل أن (مِنْ) في قوله تعالى: ﴿يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ زائدة، وهو ما ذهب إليه أبي عبيدة معمر بن المثنى وغيره (٣)، مردود، رده سيبويه (٤)، وقد تقدم التنبيه على عدم وجود الحروف الزائدة في القرآن الكريم (٥).

• النتيجة:

بعد عرض ما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، يتبين أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن (مِنْ) في قوله تعالى: ﴿يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ جاءت إما تبعيضية، وإما بدل، وليس للتفرقة بين خطاب المؤمنين وخطاب الكافرين، لما تقدم إيراده من الأوجه التي تؤيد ذلك، والله أعلم.


(١) انظر: البحر المحيط: أبو حيان (١٣/ ١٤٠، ١٤١).
(٢) مفاتيح الغيب: الرازي (١٩/ ٧٣)، وانظر: اللباب: ابن عادل الحنبلي (١١/ ٣٥١).
(٣) انظر: مجاز القرآن: أبو عبيدة (١/ ٣٣٦)، وانظر: الهداية: مكي بن أبي طالب (٥/ ٣٧٨٣)، وانظر: النكت والعيون: الماوردي (٣/ ١٢٥).
(٤) انظر: التيسير في علم التفسير: أبو حفص النسفي (٩/ ١٠٦)، وانظر: مفاتيح الغيب: الرازي (١٩/ ٧٢)، وانظر: الجامع لأحكام القرآن: القرطبي (١٢/ ١١٤).
(٥) انظر ما تقدم ذكره في مسألة رقم: (٢٩) ص: (٣٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>