ابن أبي العز:"الذي عليه أهل السنة والجماعة: أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وأن الله تعالى خالق أفعال العباد. قال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾. وأن الله تعالى يريد الكفر من الكافر ويشاؤه، ولا يرضاه ولا يحبه، فيشاؤه كونا، ولا يرضاه دينا"(١).
أصحاب القول الثاني: وهم المعتزلة:
القاضي عبد الجبار:"فإن قيل: ما الدليل على أنه تعالى لا يفعل القبيح؟ قيل له: لأنه عالم بقبح القبائح كلها، ونعلم أنه غني عنها، ولا حاجة له إليها ..... إلخ"(٢).
قال الرازي:"قالت المعتزلة: دلت الآية على أنه لا يريد من عباده فعل القبائح ولا يخلقها؛ لأن محبة الله عبارة عن إرادته، فلما قال: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾. علمنا أنه لا يريد ذلك، وأيضا لو كان خالقا لأفعال العباد، لكان مريدا لها؛ ولو كان مريدا لها، لكان قد أحب إيجاد الجهر بالسوء من القول، وهو خلاف الآية"(٣).
قال أبو حيان:"وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية -يعني قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [سورة البقرة: ٢٠٥] في أن الله لا يريد الفساد، فما وقع منه فليس مراد الله تعالى، ولا مفعولا له، لأنه لو فعله لكان مريدا له لاستحالة أن يفعل ما لا يريد"(٤).
• دراسة المسألة:
لا يخفى أن من المسائل التي ضل فيها أهل البدع في باب الإيمان بالقضاء والقدر، مسألة إرادة الله تعالى وتقديره لوقوع الخير والشر.
وكما هو معلوم أن الشيعة الزيدية يُوافقون المعتزلة في باب الصفات، فلا غرابة أن يقرروا نفي إرادة الله تعالى لوقوع الشر في الكون.
(١) شرح العقيدة الطحاوية: ابن أبي العز (ص: ٢٢٥). (٢) شرح الأصول الخمسة: القاضي عبد الجبار (ص: ٧٦). (٣) مفاتيح الغيب: الرازي (١١/ ٢٥٣)، وانظر: اللباب: ابن عادل الحنبلي (٧/ ١٠١). (٤) البحر المحيط: أبو حيان (٤/ ٣٠).