والحق هو الذي عليه أهل السنة والجماعة، من أن الله تعالى يُقدر الخير ويُقدر الشر، ولكن الشر لا يُنسب إليه، كما قال النبي ﷺ:"والشر ليس إليك"(١). فلا ينسب إليه الشر لا فعلا ولا تقديرا ولا حكما، بل الشر في مفعولات الله لا في فعله، ففعله كله خير وحكمة، فتقدير الله لهذه الشرور له حكمة عظيمة.
وقد يكون القدر الذي ظاهره الشر خيرا بالنسبة إلى المحل القائم به من وجه، كما هو شر له من وجه بل هذا هو الغالب.
وهذا كالقصاص وإقامة الحدود وقتل الكفار فإنه شر بالنسبة إليهم لا من كل وجه بل من وجه دون وجه وخير بالنسبة إلى غيرهم لما فيه من مصلحة الزجر والنكال ودفع الناس بعضهم ببعض وكذلك الآلام والأمراض وإن كانت شرورا من وجه فهي خيرات من وجوه عديدة (٢).
وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على أن الله تعالى يُقدر الخير ويقدر الشر.
ووجه الدلالة: أن (كل) تدل على العموم، فهي تعم الخير وتعم الشر.
ومن السنة: ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جبريل، أن النبي ﷺ قال:"وتؤمن بالقدر خيره وشره"(٣).
وما أخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:"وإن أصابك شيء، فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل"(٤).
(١) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل، برقم: (٧٧١). (٢) شفاء العليل: ابن القيم (ص: ٢٦٩)، بتصرف. وانظر: القول المفيد: العثيمين (٢/ ٤١٤)، وانظر: شرح العقيدة الواسطية: العثيمين (١/ ٧٠). (٣) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان، والإسلام، والقدر وعلامة الساعة، برقم: (٨). (٤) أخرجه مسلم، كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله، برقم: (٢٦٦٤).