قال القاسمي: وقد جوز في قوله: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ أن يكون معناه يصير بصيرا، أو يجيء إلي بصيرا، على حقيقة الإتيان فـ (بصيرا) حال. قيل: ينصره قوله: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: بأبي وغيره، وفيه نظر، لأن اتحاد الفعلين هنا في المبنى لا يدل على اتحادهما في المعنى. ولا يقال: الأصل الحقيقة، لأن ذلك فيما يقتضيه السياق، ولا اقتضاء هنا. فالأول أرق وأبدع، لما فيه من التجانس (١).
• أقوال أهل العلم في المراد من قوله تعالى: ﴿فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾:
القول الأول: أن المراد: يصير بصيرا في الحال.
القول الثاني: أن المراد: يجيء إليَّ -يعني إلى يوسف ﵇ بصيرا.
أصحاب القول الأول:
الفراء:" قوله: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ أي: يرجع بصيرا"(٢).
الطبري:" قوله: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ يقول: يعد بصيرا "(٣).
السمرقندي:" ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ أي: يعود إليه بصره"(٤).
مكي بن أبي طالب:" ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾: أي: يعد بصيرا"(٥).
(١) محاسن التأويل: القاسمي (١٠/ ٣٥٩١). (٢) معاني القرآن: الفراء (٢/ ٥٥). (٣) جامع البيان: الطبري (١٣/ ٣٣٢). (٤) بحر العلوم: السمرقندي (٢/ ٢٠٩). (٥) الهداية: مكي بن أبي طالب (٥/ ٣٦٣٠).