للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٥٨ - قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة الحج: ٥٢].

قال تقي الدين بن تيمية: في الآية قولان والمأثور عن السلف يوافق القرآن بذلك. والذين منعوا ذلك من المتأخرين طعنوا فيما ينقل من الزيادة في سورة النجم بقوله (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى) وقالوا: إن هذا لم يثبت. ومن علم أنه ثبت قال: هذا ألقاه الشيطان في مسامعهم، ولم يلفظ به الرسول . ولكن السؤال وارد على هذا التقدير أيضا .... إلخ" (١).

قال القاسمي بعد إيراد كلا ابن تيمية: وفي كلامه نظر من وجوه:

أولا- دعواه أن المأثور يوافق القرآن. فإنه ذهاب إلى أن الإلقاء إلقاء في الآيات. ولا تدل الآية عليه، لا مطابقة ولا التزاما. بل القول بذلك ينافي التنزيل … إلخ (٢).

• أقوال أهل العلم في قصة الغرانيق (٣) من حيث القبول والرد:

القول الأول: أن قصة الغرانيق مقبولة، وثابتة.

القول الثاني: أن قصة الغرانيق مردودة، وضعيفة، وغير ثابتة.

أصحاب القول الأول:

ابن قتيبة: " ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ يريد: إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته -يعزيه، عما ألقاه الشيطان على لسانه،


(١) مجموع الفتاوى: ابن تيمية (١٠/ ٢٩١).
(٢) محاسن التأويل: القاسمي (١٢/ ٤٣٥٨).
(٣) الغرانيق: الذكور من الطير، واحدها غِرْنَوْق وغِرْنَيْق، سمي به لبياضه، وقيل هو الكُرْكيّ، وكانوا يزعمون أن الأصنام تقرّبهم من الله ﷿، وتشفع لهم إليه، فشبهت بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء. ينظر: لسان العرب: ابن منظور (١٠/ ٢٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>