قال تقي الدين بن تيمية: في الآية قولان والمأثور عن السلف يوافق القرآن بذلك. والذين منعوا ذلك من المتأخرين طعنوا فيما ينقل من الزيادة في سورة النجم بقوله (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى) وقالوا: إن هذا لم يثبت. ومن علم أنه ثبت قال: هذا ألقاه الشيطان في مسامعهم، ولم يلفظ به الرسول ﷺ. ولكن السؤال وارد على هذا التقدير أيضا .... إلخ" (١).
قال القاسمي بعد إيراد كلا ابن تيمية: وفي كلامه ﵀ نظر من وجوه:
أولا- دعواه أن المأثور يوافق القرآن. فإنه ذهاب إلى أن الإلقاء إلقاء في الآيات. ولا تدل الآية عليه، لا مطابقة ولا التزاما. بل القول بذلك ينافي التنزيل … إلخ (٢).
• أقوال أهل العلم في قصة الغرانيق (٣) من حيث القبول والرد:
القول الأول: أن قصة الغرانيق مقبولة، وثابتة.
القول الثاني: أن قصة الغرانيق مردودة، وضعيفة، وغير ثابتة.
أصحاب القول الأول:
ابن قتيبة: " ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ يريد: إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته -يعزيه، عما ألقاه الشيطان على لسانه،
(١) مجموع الفتاوى: ابن تيمية (١٠/ ٢٩١). (٢) محاسن التأويل: القاسمي (١٢/ ٤٣٥٨). (٣) الغرانيق: الذكور من الطير، واحدها غِرْنَوْق وغِرْنَيْق، سمي به لبياضه، وقيل هو الكُرْكيّ، وكانوا يزعمون أن الأصنام تقرّبهم من الله ﷿، وتشفع لهم إليه، فشبهت بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء. ينظر: لسان العرب: ابن منظور (١٠/ ٢٨٧).