للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٥٢ - قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ الآية. [سورة النساء: ٧٧].

قال القاسمي: حكى المفسرون هنا رواية عن ابن عباس، أن هذه الآية نزلت في جماعة من الصحابة المهاجرين. وعندي أن هذه الآية كسوابقها نزلت في المنافقين، تقريعا لهم وتحذيرا للمخلصين، من شاكلتهم. والقول بنزولها في بعض المؤمنين لا يصح لوجوه: منها- أن في إسنادها عن ابن عباس من ليس على شرط الصحيح ومنها- أن طلبهم للجهاد وهم في مكة، مع قلة العدد والعدد، وممالأة العدو عليهم من كل جانب- في غاية البعد ..... ألخ (١).

• أقوال أهل العلم في نزول قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾:

القول الأول: أن الآية نزلت في اليهود أو المنافقين.

القول الثاني: أن الآية نزلت في جماعة من الصحابة المهاجرين.

أصحاب القول الأول:

ابن عباس : ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم"، وبنحو ذلك روي عن مجاهد (٢).

ابن عطية: "ويحسن القول بأنها في المنافقين اطراد ذكرهم فيما يأتي بعد من الآيات" (٣).

القرطبي: "قيل: هو وصف للمنافقين، والمعنى يخشون القتل من المشركين كما يخشون


(١) محاسن التأويل: القاسمي (٥/ ١٤٠٠).
(٢) أخرج أقوالهم ابن جرير الطبري في تفسيره (٧/ ٢٣٣).
(٣) المحرر الوجيز: ابن عطية (٣/ ٢٢٢)، وانظر: الجواهر الحسان: الثعالبي (٢/ ٢٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>