للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الرسول يصدون عن ذلك صدودا أي: يعرضون إعراضا" (١).

• دراسة المسألة:

الناظر في قصة الخصومة التي كانت بين الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة ووصفه بالمنافق، يجد أنها مردودة من وجهين:

الأول: من جهة الرواية: فإن نسبة وصف حاطب بن أبي بلتعة بالنفاق إلى ابن عباس لا تصح.

وذلك لأن جميع ما روى عن ابن عباس في هذا التفسير المنسوب إليه يدور على محمد بن مروان السدى الصغير، عن محمد بن السائب الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس.

وطريق محمد بن السائب الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس، تُعد من أوهى الطرق. والكلبى مشهور بالتفسير، وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشبع كما قال ابن عدى في الكامل (٢)، ومع ذلك فإن وُجِدَ مَنْ قال: رضوه فى التفسير، فقد وُجِد مَنْ قال: أجمعوا على ترك حديثه، وليس بثقة، ولا يُكتب حديثه، واتهمه جماعة بالوضع. وممن يروى عن الكلبى، محمد بن مروان السدى الصغير، وقد قالوا فيه: إنه يضع الحديث، وذاهب الحديث متروك، ولهذا قال السيوطي: "فإن انضم إلى ذلك - أي طريق الكلبى - رواية محمد بن مروان السدى الصغير، فهي سلسلة الكذب" (٣).

وقال السيوطي أيضًا: "الكلبى: اتهموه بالكذب وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه: كل شيء حدثتكم عن أبى صالح كذب .. ومع ضعف الكلبى فقد روى عنه تفسيره مثله أو أشد ضعفاً، وهو محمد بن مروان السدى الصغير" (٤)، وكثيراً ما يخرج من هذه الطريق الثعلبي والواحدي (٥).


(١) أضواء البيان: الشنقيطي (١/ ٢٤٥).
(٢) انظر: الكامل في الضعفاء: ابن عدي (٧/ ٢٧٤ - ٢٨٢).
(٣) الإتقان: السيوطي (٤/ ٢٣٩).
(٤) الدر المنثور: السيوطي (٨/ ٧٠٠).
(٥) انظر: التفسير والمفسرون: الذهبي (١/ ٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>