للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وبهذا يتبين لنا ضعف إسناد ما روي عن ابن عباس من إدراج حاطب بن أبي بلتعة وتلقيبه بالمنافق تحت قوله تعالى: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ﴾.

الثانية: من جهة الدراية: فإن إدراج مثل هذا الصحابي الجليل تحت قوله تعالى: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ﴾ ووصفه بالمنافق، لمن الظلم والطعن الذي نهى عنه النبي .

كيف لا وفي قصة الظعينة (١) عندما قال عمر: يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال «إنه قد شهد بدرا. وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم» (٢). فهذه الرواية صريحة في الحكم على انتفاء النفاق عن الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة .

تنبيه:

أورد جمع من أئمة التفسير أن سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ما وقع من الخصام بين الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة (٣)، ومستندهم في ذلك والله أعلم ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية. قال: نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة، اختصما في ماء … الحديث (٤).

قال ابن حجر: "وإسناده قوي مع إرساله. فإن كان سعيد بن المسيب سمعه من الزبير،


(١) الظعن جمع الظعينة وهي المرأة وأصله الهودج إذا كانت فيه المرأة ثم أطلق على المرأة، وهي المرأة التي أعطاها حاطب بن أبي بلتعة الكتاب يخبر فيه المشركين ببعض خبر رسول الله ، وقيل اسمها سارة ينظر: فتح الباري: ابن حجر (١/ ١٥١) (٧/ ٥٢٠).
(٢) أخرجه البخاري: كتاب الجهاد، باب ﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾، برقم: (٤٨٩٠)، وأخرجه مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر وقصة حاطب بن أبي بلتعة، برقم: (٢٤٩٤).
(٣) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان (١/ ٣٨٦)، وانظر: تفسير القرآن: السمعاني (١/ ٤٤٤)، معالم التنزيل: البغوي (٢/ ٢٤٥).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٩٩٤) برقم: (٥٥٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>